علي بن يوسف القفطي
138
إنباه الرواة على أنباه النحاة
( حرف السين في آباء المحمدين ) 646 - محمد بن سعيد بن أبي عتبة أبو عبد اللَّه القشيريّ النحويّ الأندلسيّ ( 1 ) من أهل قرطبة . من أهل العلم بصنوف من العلم مختلفة غامضة ؛ كثير الكتب ، كتب بخطه الكثير ، ولم يجاره أحد في صحة ضبطه وحسن نقله ، وأفاد علم الأدب وغيره ، وتصدر لذلك . وتوفى سنة سبع وسبعين وثلاثمائة في ربيع الأوّل يوم الأحد بعد صلاة العصر . ودفن في مقبرة منية المغيرة . وفى هذا العام توفى أبو بكر الزّبيديّ بحاضرة إشبيليّة ؛ ذكر ذلك ابن الفرضيّ ( 2 ) .
--> ( 1 ) ترجمته في تاريخ علماء الأندلس 2 : 75 - 76 ، وتلخيص ابن مكتوم 210 ، والصلة لابن بشكوال 2 : 467 - 468 . ( 2 ) قال ابن مكتوم : « أخذ عن أبي على البغدادي وأبى عبد اللَّه الرباحى ؛ ذكره ابن بشكوال وقال : ذكره أبو عبد اللَّه بن عابد . وقال : توفى سنة سبع وسبعين . وما ذكره ابن الفرضي أصح » . وقال : « عبد اللَّه بن محمد بن يوسف بن نصر الأزدي الحافظ ، من أهل قرطبة ؛ يكنى أبا الوليد ، ويعرف بابن الفرضي ، وهو مؤلف تاريخ علماء الأندلس . روى بقرطبة عن أبي جعفر أحمد بن عون اللَّه ؛ والقاضي أبى عبد اللَّه بن مفرج ، وأبى محمد عبد اللَّه بن قاسم بن سليمان الثغرى ، وأبى محمد بن أسد ، وخلف بن القاسم ، وسليمان بن الحسن بن الطويل ، وعباس بن أصبغ ، وأبى عمر بن عبد البصير ، وأبى زكريا يحيى بن مالك ، وأبى محمد بن جرير ، وجماعة كثيرة سواهم يكثرون . ورحل إلى الشرق سنة اثنتين وثمانين وثلاثمائة ، فحج ، وأخذ بمكة عن أبي يعقوب يوسف بن أحمد بن الدخيل المكي . وأبى الحسن علي بن عبد اللَّه ابن جهضم وغيرهما . وأخذ بمصر عن أبي بكر أحمد بن إسماعيل البنا وأبى بكر الخطيبي وأبى الفتح بن سيبخت وأبى محمد الحسن بن إسماعيل الضراب وغيرهم ، وبالقيروان على أبى محمد بن أبي زيد الفقيه وأبى جعفر أحمد بن دحمون وأحمد بن نصر الداودي وغيرهم ، ثم انصرف إلى قرطبة وقد جمع كثيرا من صنوف العلم . وصنف كتبا في التاريخ والمختلف والمؤتلف وأسماء شعراء الأندلس ومشتبه النسبة وغير ذلك . حدث عنه أبو عمر بن عبد البر وقال : كان فقيها عالما في جميع فنون العلم في الحديث وعلم الرجال وحدث عنه أيضا أبو عبد اللَّه الخولاني . وقال : كان من أهل العلم ، جليلا ومقدما في الآداب نبيلا . قال أبو مروان ابن حيان : قتل يوم فتح قرطبة يوم الاثنين لست خلون من شوال سنة ثلاث وأربعمائة . ووورى متغيرا من غير غسل ولا كفن ولا صلاة . وعنه : تعلقت بأستار الكعبة ، وسألت اللَّه الشهادة ثم انحرفت مفكرا في هول القتل ، فندمت وهممت أن أرجع فأستقيل اللَّه ذلك ، فاستحييت » . « قال ابن بشكوال : قال أبو محمد - يعنى ابن حزم : فأخبرني من رآه بين القتلى ودنا منه ، فسمعه يقول بصوت ضعيف : لا يكلم أحد في سبيل اللَّه - واللَّه أعلم بمن يكلم في سبيله - إلا جاء يوم القيامة وجرحه يثعب دما ، اللون لون دم ، والريح ريح المسك . قال : ثم قضى نحبه على أثر ذلك . رحمه اللَّه ورضى عنه » . وانظر ترجمة ابن الفرضي في الصلة ( 1 : 248 - 252 ) .