علي بن يوسف القفطي

133

إنباه الرواة على أنباه النحاة

كان بربض سليمان بن مجالد عند دار بنى الحلَّاج الأطباء . وكان سليمان رجلا من أهل بلخ ( 1 ) . ويقال : إن ابن الأعرابي ادّعى في بنى أسد . وروى في خبر من أخبار ابن الأعرابي أنه من موالى بنى شيبان » . وقال الجاحظ : كان محمد بن زياد مولى للعباس بن محمد ، ولم يكن عربيا . وكان أحول ، وكنيته أبو عبد اللَّه ، وكان مؤدّبا ، وكان ناسبا عالما بالشعر واللغة نحويا ، كثير السماع من المفضل الضبيّ ، راوية لأشعار القبائل . وروى أن ابن الأعرابي كان أحول أعرج ، وحضر أعرابي يوما مجلسه ، وذمّ أخويه وقال : كان أخواى لا يوسعان لي في الفناء ولا في الإناء . فقال له الأعرابي : هما أعلم بك ، فقال : الأعرابي يعرض بابن الأعرابي . قال أحمد بن يحيى ثعلب النحويّ : سمعت أبا عبد اللَّه بن الأعرابي في سنة خمس وعشرين ومائتين يقول : ولدت ليلة توفى أبو حنيفة الفقيه لإحدى عشرة ليلة خلت من جمادى الأولى سنة خمسين ومائة . ومات ابن الأعرابي لأربع عشرة خلت من شعبان سنة إحدى وثمانين ومائتين . وكان عمره إحدى وثمانين سنة وثلاثة أشهر وثلاثة أيام . وكان ابن الأعرابي يطعن على الأصمعيّ ، وسببه أن الأصمعيّ دخل يوما على سعيد بن سلم وابن الأعرابي يؤدّب حينئذ ولده ، فقال لبعضهم : أنشد أبا سعيد ، فأنشد الغلام لرجل من بنى كلاب شعرا رواه ابن الأعرابيّ وهو ( 2 ) : رأت نضو أسفار أميمة قاعدا * على نضو أسفار فجنّ جنونها ( 3 )

--> ( 1 ) بلخ : مدينة بخراسان . ( 2 ) الخبر والأبيات في أمالي المرتضى ( 2 : 149 ) ، يرويها عن ابن الأعرابي ، ووردت في اللسان ( ضحا ) ، ووردت أيضا فيه متفرقة في ( حقن ، نعم ، حبن ) . ( 3 ) النضو : الدابة التي أهزلتها الأسفار ، وأذهبت لحمها . وفى الأمالي واللسان : « أميمة شاحبا » .