علي بن يوسف القفطي
13
إنباه الرواة على أنباه النحاة
طلب أبو عبيد العلم وسمع الحديث ، ودرّس الحديث والأدب ، ونظر في الفقه وأقام ببغداد مدّة . ثم ولى القضاء بطرسوس ( 1 ) ، وخرج بعد ذلك إلى مكَّة فسكنها حتى مات بها ، رحمه اللَّه . ولد أبو عبيد بهراة ، وكان [ أبوه ( 2 ) ] يتولَّى الأزد ، وكان ينزل في بغداذ بدرب الرّيحان ، وخرج إلى مكَّة في سنة أربع وعشرين ومائتين . قال المرزبانيّ : « و ( 3 ) ممّن جمع صنوفا من العلم وصنّف الكتب في كل فنّ من العلوم والأدب فأكثر وشهر أبو عبيد القاسم بن سلَّام ، وكان مؤدّبا لآل هرثمة ( 4 ) ، وصار في ناحية عبد اللَّه بن طاهر ، وكان ذا فضل ودين وستر ومذهب حسن روى عن أبي زيد الأنصاريّ وعن أبي عبيدة والأصمعيّ واليزيدى وغيرهم من البصريّين . وروى عن ابن الأعرابي وأبى زياد الكلابيّ وعن الأمويّ وأبى عمرو الشيبانيّ والكسائيّ والأحمر والفرّاء » . وروى الناس من كتبه المصنّفة بضعة وعشرين كتابا في القرآن والفقه ، وغريب الحديث والغريب المصنّف ، والأمثال ، ومعاني الشعر . وله كتب كثيرة لم ترو في أصناف الفقه كله . وكان إذا ألَّف كتابا أهداه إلى عبد اللَّه بن طاهر ( 5 ) ، فيحمل إليه مالا جزيلا استحسانا لذلك . وكتبه مستحسنة مطلوبة في كل بلد . والرواة عنه مشهورون ثقات ذوو ذكر ونبل .
--> ( 1 ) طرسوس : من بلاد الشام قرب عكا . ( 2 ) تكملة من تاريخ بغداد . ( 3 ) في الأصل : « ومن » ، وصوابه من ب . ( 4 ) هو هرثمة بن أعين ، كان من كبار القواعد على عهد الرشيد والمأمون ، قتله المأمون سنة 200 . انظر ابن الأثير حوادث سنة 200 . ( 5 ) تقدّمت ترجمته في حواشي الجزء الثاني ص 384 .