علي بن يوسف القفطي
129
إنباه الرواة على أنباه النحاة
ناسبا نحويا كثير السماع ، راوية لأشعار القبائل ، كثير الحفظ ، لم يكن في الكوفيين أشبه برواية البصريين منه . [ وكان ( 1 ) ] يزعم أن الأصمعي وأبا عبيدة لا يحسنان قليلا ولا كثيرا . وقيل لأبى زيد الإقليدسيّ ( 2 ) : لم لم تأت ابن الأعرابيّ ولم تقرأ كتبه ؟ قال : بلغني أنه كان ينتقص الشّيخين - يعنى الأصمعيّ وأبا عبيدة . وقال محمد بن الفضل بن سعيد بن سلم : حدّثنى أبى قال : كان ابن الأعرابي يؤدّبنا أيام أبي سعيد بن سلم ( 3 ) ، فكان الأصمعيّ يأتينا مواصلا ، فيناظره ابن الأعرابيّ ، فيرتجل ( 4 ) ذلك . وكان أعلم بالإعراب منه ، وكان الأصمعيّ يفتر فيه ويغريه بالشّعر ويسلكه مسلكه في جهة المعاني ؛ فإذا وقع هذا الباب وبرىء من الإعراب التهمه فلم يغترف من بحره . قال [ أبو حاتم ( 1 ) ] : وكان الأصمعيّ يأتي سعيد بن سلم وابن الأعرابيّ مؤدّب لولده ؛ فيفارق المجلس ، ويسأله سعيد الإملاء على ولده فيفعل ، فإذا زال الأصمعيّ خرج ابن الأعرابي فيقول : اعرضوا عليّ ما أفادكم الباهليّ . قال : ثم يكتبه . وأنشد ابن الأعرابي في الكتب : لنا جلساء ما نملّ حديثهم * ألَّباء مأمونون غيبا ومشهدا
--> ( 1 ) من طبقات الزبيدي . ( 2 ) الإقليدسى : منسوب إلى إقليدس ، قال السمعاني في هذه النسبة : لعله كان يعرف هذا الكتاب ، أو نسخه فنسب إليه . ( 3 ) هو سعيد بن مسلم بن قتيبة بن مسلم الباهلي ؛ تقدّمت ترجمته في حواشي الجزء الأوّل ص 258 . ( 4 ) في الأصلين : « فيرتج ذلك » ، وصوابه من طبقات الزبيديّ ، والخبر منقول من هناك . ( 1 ) من طبقات الزبيدي .