مروان وحيد شعبان
89
الإعجاز القرآني في ضوء الإكتشاف العلمي الحديث
سلبت بطريق السحر كما افتروا : إن تأثير القرآن على الأنفس إنما هو من قبيل السحر ) « 1 » . 2 - ثم إن قوله تعالى : قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً « 2 » ففي الآية دليل على أن عجزهم كان مع وجود قدرتهم ، وإلا فهل يمكن أن يستقيم التحدي ويتمّ مع المنع والعجز ، وكذلك فإن إشارة الآية إلى المظاهرة والمعاونة دليل آخر على تكاتف القوى ، وتآزر الجموع ، وهل يكون هذا إلا مع بقاء القدرة ، وفي نفس الوقت دليل على العجز مع القدرة ، فلو سلبت منهم العلوم كما يزعم المرتضى لما صحّ البتة التحدي لا عقلا ولا شرعا . 3 - ثم إن ( استعظام العرب لفصاحة القرآن وبلاغته ، وتعجبهم من ذلك لهو دليل على بطلان الصرفة ، فلو كانوا مصروفين عن المعارضة بنوع من الصرف لكان تعجّبهم للصرف لا للبيان المعجز وكلامهم قبله ، كالفرق بين كلامهم بعد التحدي وبين القرآن ، ولمّا لم يكن كذلك بطل القول بالصرفة ) « 3 » ، والتاريخ يثبت أن العرب أبدا لم تفقد عقولهم بعد التحدي ، لأن سلب العلوم وقت التحدي يؤدي إلى زوال العقول وإلى الجنون ، ولكنّ شيئا من هذا لم يحدث أبدا ، بل بقيت العقول بعد التحدي كما كانت قبله ، وكذلك العلوم . 4 - ونجد أن للآلوسي في « روح المعاني » ردا على المرتضى مختصرا ومعبرا يقول : ( وهو خاص بمذهب المرتضى أنه لو كان الإعجاز بفقدهم العلوم لتناطقوا به ، ولو تناطقوا لشاع إذ العادة جارية بالتحدث بالخوارق فحيث لم يكن ، دلّ على فساد الصرفة بهذا الاعتبار واستدل بعضهم على فساد القول بها بقوله تعالى : قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً « 4 » فإنه يدل على عجزهم مع بقاء قدرهم ، ولو سلبوا القدرة لم تبق فائدة لاجتماعهم ، لأنه بمنزلة اجتماع الموتى ، وليس عجز الموتى مما يحتفل بذكره ) « 5 » .
--> ( 1 ) مباحث في إعجاز القرآن ، مصطفى مسلم ، ص : 60 . ( 2 ) سورة الإسراء ، الآية : 88 . ( 3 ) الفوائد المشوق إلى علوم القرآن ، محمد بن أبي بكر بن أيوب الزرعي ابن القيم ، بيروت ، دار الكتب العلمية ، الطبعة الأولى ، 1415 ه / 1994 ، ص : 386 . ( 4 ) سورة الإسراء ، الآية : 88 . ( 5 ) روح المعاني ، للآلوسي ، 1 / 30 .