مروان وحيد شعبان
82
الإعجاز القرآني في ضوء الإكتشاف العلمي الحديث
وقلب العصا ، وتسبيح الحصى وذهب الشيخ أبو الحسن إلى أنه مما يمكن أن يدخل مثله تحت مقدور البشر ويقدرهم اللّه عليه ، ولكنه لم يكن هذا ولا يكون ، فمنعهم اللّه هذا وعجزهم عنه ) « 1 » ، فنحن نميل إلى الاعتقاد بأنه قد عرض القولين مجرد عرض ، بل إنه قد جزم بإعجاز القرآن بالتحدي لا بالصرفة « 2 » . هؤلاء هم أبرز من قال بالصرفة ، بل هم الذين وضعوا التصور الواضح لمفهوم الصرفة ، ويتضح لنا بعد أن تعرفنا على ما ذهبوا إليه أن آرائهم تتلخص بمذهبين : أولا : النظّام ومن سار على نهجه ، وهؤلاء يرون أن العرب صرفوا عن معارضة القرآن ولم يحاولوا معارضته ، ولو حاولوا لاستطاعوا أن يأتوا بمثله . ثانيا : الشريف المرتضى والخفاجي ومن سار على نهجهما ، وهؤلاء يرون أن اللّه سلب من العرب العلوم التي يحتاجون إليها لمعارضة القرآن الكريم ، ولو حاولوا معارضته لفشلوا بسبب سلب العلوم التي تمكنهم من معارضته والإتيان بمثله . وكلا المذهبين مردود بأدلة قاطعة وواضحة ، وهذا ما سيتناول في المبحث القادم إن شاء اللّه تعالى .
--> ( 1 ) الشفا بتعريف حقوق المصطفى ، للقاضي أبي الفضل عياض بن موسى بن عياض اليحصبي ، بيروت ، دار الكتاب العربي ، تحقيق مصطفى عطى ، الطبعة الأولى ، 1990 ، 1 / 373 . ( 2 ) والذي يراجع ما كتبه القاضي عياض في هذا الصدد في كتابه الشفا ، ص : 370 وما بعدها يجد مصداق ما قلناه .