مروان وحيد شعبان
80
الإعجاز القرآني في ضوء الإكتشاف العلمي الحديث
عنوان : الكلام في إعجاز القرآن ، حيث يذكر عدة أقوال ، والعديد من المسائل في إعجاز القرآن ويناقشها مع انتقاده لأكثرها ، وهو يرى ( أن القرآن في أعلى درجات البلاغة ، حيث إن اللّه قد بلغ به ما أراد ، فهو في هذا المعنى في الغاية التي لا شيء أبلغ منها ، وليس هو في أعلى درجات البلاغة في كلام المخلوقين ، لأنه ليس من نوع كلامهم ، لا من أعلاه ولا من أدناه ولا من متوسّطه . . . ثمّ يعلن الصرفة فيقول : فصحّ أنه ليس من نوع بلاغة الناس أصلا ، وأن اللّه تعالى منع الخلق من مثله ، وكساه الإعجاز ، وسلبه جميع كلام الخلق . . . إذ لم يقل أحد من أهل الإسلام أن كلام غير اللّه تعالى معجز ، لكن لما قاله اللّه تعالى وجعله كلاما له ، أصاره معجزا ، ومنع من مماثلته ، وهذا برهان كان لا يحتاج إلى غيره ) « 1 » . ( وعلى هذا فإن ابن حزم لا يرى القرآن معجزا ببلاغته ، وأن في استطاعة الناس أن يأتوا بمثل بلاغته ، مع اعترافه بأنه في أعلى طبقات البلاغة ، ونراه من جهة ثانية يخالف طريقة المتكلمين ، فهم يجعلون إعجاز القرآن وسيلة إلى إثبات أنه منزل من عند اللّه وإثبات النبوة ، وهو يعكس الأمر فيجعله معجزا لأنه كلام اللّه ) « 2 » . وللشيخ محمد أبو زهرة رحمة اللّه تعقيب نفيس على كلام ابن حزم الذي أوردناه آنفا يقول : ( إن ذلك الكلام يبدو بادي الرأي غريبا من ابن حزم ، ولكن المتأمل فيه يجده سائرا على مذهبه في نفي الرأي ، والحكم بظاهر القول من غير تعليل ، فالاتجاه إلى تعليل الإعجاز بأن السبب فيه بلاغته التي علت عن طاقة العرب ، والتي جعلتهم يخرون صاغرين بين يديه من غير مراء ولا جدال يعد تعليلا وهو من باب الرأي الذي ينفيه والتعليل الذي يجافيه ، فلا بد أن يبحث عن سبب غير ما ذكر اللّه تعالى ) « 3 » . 4 - ابن سنان الخفاجي « 4 » : ومن الذين قالوا بالصرفة الخفاجي في كتابه « سرّ الفصاحة » فهو يرى أن أسلوب
--> ( 1 ) الفصل في الملل والأهواء والنحل ، لابن حزم ، 3 / 29 . ( 2 ) فكرة إعجاز القرآن ، نعيم الحمصي ، ص 84 . ( 3 ) المعجزة الكبرى ، محمد أبو زهرة ، ص 82 - 83 . ( 4 ) 423 - 466 ه ، 1032 - 1073 م ، عبد الله بن محمد بن سنان الخفاجي الحلبي ، شاعر ، أخذ الأدب عن أبي العلاء المعري وغيره وكانت له ولاية بقلعة « عزاز » من أعمال حلب ، وعصي بها ، فاحتيل عليه فسمّ فمات ، له ديوان شعر ، وسر الفصاحة . انظر : الأعلام للزركلي ، 4 / 122 ، بتصرف .