مروان وحيد شعبان
77
الإعجاز القرآني في ضوء الإكتشاف العلمي الحديث
وقال عنه الجاحظ أيضا : ( وكان لا يرتاب بحديث النظّام إذا حكى عن سماع أو عيان ) « 1 » . ووصفه أحمد أمين « 2 » بأنه ( عقلية قوية سابقة لزمنها ، فيها الركنان الأساسيان اللذان سببا النهضة الحديثة في أوروبا وهما : الشك والتجربة ) « 3 » . لكن مع كل هذا الثناء والمديح سواء كان مبالغا فيه أم لا ( لم يستخدم النظّام قدرته العقلية وطاقاته المعرفية والذكائية في خدمة الشريعة الغراء ، والكشف عن أسرارها وحكمها وشموليتها للكون والحياة والإنسان ، بل على العكس من ذلك تماما ، فقد سلط قلمه ولسانه على الشرع السمح واستهتر بقضايا الدين ، وطعن في أصول الشريعة كما طعن في فتوى أعلام الصحابة . . . ) « 4 » . علاوة على ذلك فإنه كان منحرف السلوك ، سيّئ الخلق ، وهذا وصف ابن قتيبة له يقول : ( وجدنا النظّام شاطرا من الشطّار ، يغدو على سكر ويروح على سكر ، ويبيت على جرائرها ، ويدخل في الأدناس ، ويرتكب الفواحش والشائنات ، وهو القائل : ما زلت آخذ الزقّ في لطف * وأستبيح دما من غير مجروح حتى انثنيت ولي روحان في جسدي * والزقّ مطّرح جسم بلا روح ثم نجد أصحابه يعدون من خطئه قوله : إن اللّه عز وجلّ يحدث الدنيا وما فيها ، في كل وقت من غير إفنائها . . . ) « 5 » . وقد اتفق أكثر المعتزلة على تكفير النّظام كما قال البغدادي : ( وقد قال بتكفيره أكثر شيوخ المعتزلة ، منهم أبو الهذيل ، فإنه قال بتكفيره في كتابه المعروف « بالرد على
--> ( 1 ) المصدر نفسه ، 4 / 106 . ( 2 ) 1295 - 1373 ه 1878 - 1954 ، أحمد أمين ابن الشيخ إبراهيم الطباخ ، عالم بالأدب غزير الاطلاع على التاريخ ، من كبار الكتاب ، مولده ووفاته بالقاهرة ، قرأ بالأزهر وتخرج بمدرسة القضاء الشرعي ، تولى الكثير من المناصب ، من مؤلفاته ، فجر الإسلام وضحى الإسلام ، وظهر الإسلام ، وغيرها . انظر : الأعلام ، للزركلي ، 1 / 101 بتصرف . ( 3 ) ضحى الإسلام ، أحمد أمين ، القاهرة ، النهضة المصرية ، الطبعة السابعة ، 1961 ، 3 / 112 . ( 4 ) انظر : الملل والنحل ، للشهرستاني ، 1 / 57 ، ولوامع الأنوار ، للسفاريني ، 1 / 78 ، بتصرف . ( 5 ) تأويل مختلف الحديث ، عبد الله بن مسلم بن قتيبة ، بيروت ، المكتب الإسلامي ، تحقيق ، محمد الأصفر ، الطبعة الأولى ، 1989 ، ص 25 .