مروان وحيد شعبان
67
الإعجاز القرآني في ضوء الإكتشاف العلمي الحديث
لا يحرك في عقولهم ونفوسهم إلا ما قد تأصّل فيها من عداوة واشمئزاز ، نتيجة ما قد رسمه لهم أشخاص حاقدون . ولا أدل على هذا الذي نقول من أن الرحلات المتعددة ، والصلة المباشرة المستمرة مع الشرق كانت وثيقة متينة ، وكان من نتائجها أنها قشعت الأوهام المظلمة التي تلبّدت في سماء عقول الغرب تجاه المسلمين وقرآنهم ونبيهم ، فمن من كتّاب الغرب الذين يحترمون أقلامهم وأفكارهم ، يجرؤ أن يكتب أو يقول بأن محمدا صلى اللّه عليه وسلم هو إله المسلمين كما كان يسوغ هذا لكتّاب غربيين مضوا ؟ . وعندما كتب الشيخ رشيد رضا مقدمة لكتاب « إعجاز القرآن » كان من جملة ما قال : ( فإن من أوتي حظّا من بيان هذه اللغة ، وفاز بسهم رابح من آدابها حتى استحكمت له ملكة الذوق فيها لا يملك أن يدفع عن نفسه عقيدة إعجاز القرآن ، ببلاغته وفصاحته وبأسلوبه في نظم عبارته وقد صرّح بهذا من أدباء النصرانية المتأخرين الأستاذ جبر ضومط مدرّس علوم البلاغة بالجامعة الأمريكانية في كتابه الخواطر الحسان ) « 1 » . والذي يستقصي هذه الأقوال المنصفة من علماء الغرب المنصفين يجدها كثيرة جدا ، وتدل بمجملها على أن هؤلاء حين قرءوا القرآن جذبهم إليه ، وشغل قلوبهم وعقولهم ، وقذف في أعماق فكرهم وضميرهم يقينا جازما بأن هذا الكتاب إنما هو كلام اللّه تعالى ، وأنه فوق كل المعجزات ، وأنه معجزة خالدة تبرهن بنفسها على نفسها ، ولا يمكن أن يصل طوق أحد من البشر مهما أوتي من بلغة وفصل خطاب ، إلى شيء يسير من بيان القرآن وإعجازه . ولكن وبعد هذا العرض الذي عشنا أجواءه وتضاعيفه ، لنا أن نتساءل ، متى نشأ مصطلح إعجاز القرآن ؟ وكيف كانت بدايته ؟ وما هي الدوافع الأساسية الأولى التي حفّزت علماء المسلمين لئن يكتبوا مدونات في هذا المجال ؟ هذا ما سيبحث في الفصل القادم إن شاء اللّه تعالى .
--> ( 1 ) مقدمة كتاب ، إعجاز القرآن والبلاغة النبوية ، لمصطفى صادق الرافعي ، بيروت ، دار الكتاب العربي ، د . ت ، ص : 7 .