مروان وحيد شعبان
45
الإعجاز القرآني في ضوء الإكتشاف العلمي الحديث
يلقوا ظلالا من الشكوك على افترائهم لعلها تكون مستساغة عند الجاهلين بواقع الأمور قالوا : إن الذي يعلمه ليس من قريش ، وإنما هو رجل لديه علم لم تعلمه قريش ، ولكن أنّى لأعجمي أن يأتي ببيان معجز للعرب الفصحاء ) « 1 » ؟ ! ؟ وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ « 2 » . ولم يكتف القوم بهذا الهراء البليد ، بل إنهم راحوا يروجون على الملأ ، وبشتى وسائل إعلامهم في ذلك الزمان ، أن الذي يجري على لسان محمد بن عبد اللّه ما هو إلا شعر نسج خيوطه ورتّب قوافيه في هدأة من الليل المحندس ، أو على أقل تقدير هو سحر استقاه من شعوذة الدجالين والكهنة . وتتنزل آيات القرآن الكريم ، لتمزّق أستار هذا الوهم ، وتبدد أوصال هذه السذاجة وتصرخ في وجوه المبطلين قائلة : وَما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ ( 41 ) وَلا بِقَوْلِ كاهِنٍ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ ( 42 ) تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 43 ) وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ ( 44 ) لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ( 45 ) ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ ( 46 ) فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ ( 47 ) وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ ( 48 ) وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنْكُمْ مُكَذِّبِينَ ( 49 ) وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكافِرِينَ ( 50 ) وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ ( 51 ) فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ ( 52 ) « 3 » . ولم يكتف الحق بذلك لكنه أعلن التحدي بالقرآن الكريم إعلان المظهر لعجزهم ، المسفّه لعقولهم وهي المرحلة الأولى في التحدي . المرحلة الأولى : كان التحدي في هذه المرحلة بكل ما تنزل من السماء من القرآن العظيم ، قال تعالى : قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً « 4 » . ( أي قل لهم متحديا : واللّه لئن اجتمعت الإنس والجن كلهم واتفقوا على أن يأتوا
--> ( 1 ) مباحث في إعجاز القرآن ، مصطفى مسلم ، ص 32 ، وانظر : بحوث منهجية في علوم القرآن ، موسى إبراهيم ، عمّان ، دار عمار الطبعة الثانية ، 1416 ه / 1996 ، ص : 124 . ( 2 ) سورة النحل ، الآية : 103 . ( 3 ) سورة الحاقة ، الآيات 41 - 52 . ( 4 ) سورة الإسراء ، الآية : 88 .