مروان وحيد شعبان

40

الإعجاز القرآني في ضوء الإكتشاف العلمي الحديث

من هذا كله ، فإن العلم يأتي اليوم ليثبت وقوعها ، وذلك عندما وطأ رواد الفضاء القمر ودرسوا خصائصه وظروفه بكل أنواعها ، وكان مما انكشف لهم معجزة انشقاق القمر وسيأتي الحديث عن هذه القضية خلال عرضنا للصور التطبيقية حول الإعجاز العلمي في مبحث القمر إن شاء اللّه تعالى . وبعد هذا العرض الموجز لطائفة من معجزات رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الحسية ، هناك معجزات أخرى كثيرة وردت في الصحاح يمكن الرجوع إليها والاستزادة والاستفادة من أخبارها ، ومن أبرزها معجزة الإسراء والمعراج وغيرها . . . ويلفت الانتباه هنا إلى قضية لها بالغ الأهمية في هذا الصدد ألا وهي أن المعجزات التي ذكرنا ، منها ما قد جرت مجرى إثبات وإظهار صدق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في دعواه ودون معارضة أو تحد ، ومنها ما قد تحدى اللّه به القوم ، وفي كلتا الحالتين دليل ساطع على أن اللّه تبارك وتعالى قد أجرى على يد رسوله الكريم صلى اللّه عليه وسلم معجزات كانت خارقة لنواميس الكون وما اعتاده البشر في حياتهم ، وفي نفس الوقت هي دليل على أن ما جاء به محمد صلى اللّه عليه وسلم هو من عند اللّه تبارك وتعالى . . . وفي هذا يقول ابن حجر : ( . . . وأما ما عدا القرآن من نبع الماء من بين أصابعه وتكثير الطعام وانشقاق القمر ونطق الجماد ، فمنه ما وقع التحدي به ، ومنه ما وقع دالا على صدقه من غير سبق تحد ، ومجموع ذلك يفيد القطع بأنه ظهر على يده صلى اللّه عليه وسلم من خوارق العادات شيء كثير ) « 1 » . ثم إن هذه المعجزات الحسية التي وردت إن وقع بها التحدي للقوم الذين كذبوا النبي كانت معجزة ، لأنه يشترط في المعجزة وكما مرّ معنا التحدي ، وإن لم يقع بها التحدي ، كتكثير الطعام ونبع الماء من بين أصابعه الشريفة صلى اللّه عليه وسلم ، فهذه تدخل في نطاق دلائل وعلامات النبوة ، لأنه لا تحدي أي هي مما يعجز القوم عن الإتيان به ، فمن من البشر ينبع الماء من بين أصابعه عندما يشاء ؟ وهذا ما أوضحه ابن حجر في مستهل حديثه عن علامات النبوة فقال : ( العلامات جمع علامة وعبر بها المصنف لكون ما يورده من ذلك أعم من المعجزة والكرامة والفرق بينهما أن المعجزة أخص ولأنه يشترط فيها أن يتحدى النبي من يكذبه بأن

--> ( 1 ) المصدر نفسه ، 7 / 472 .