مروان وحيد شعبان
350
الإعجاز القرآني في ضوء الإكتشاف العلمي الحديث
المبحث الثاني الجبال تحافظ على توازن الأرض قال تعالى : أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهاداً ( 6 ) وَالْجِبالَ أَوْتاداً ( 7 ) « 1 » . وقال تعالى : وَجَعَلْنا فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ « 2 » . وقال تعالى : وَالْجِبالَ أَرْساها « 3 » . تسجّل هذه الآيات قاعدة جيولوجية في القرآن الكريم ، وهذه القاعدة هي : وتديّة الجبال ، فالحق سبحانه وتعالى في معرض الامتنان على عباده ، وفي سياق الرحمة التي غمرهم بها يذكّرهم بأنه هو الذي جعل الجبال أوتادا ، ووزعها بدقة وحكمة فائقة ، مما يساعد على توازن الأرض ، بحيث لا تميد ولا تضطرب ، فكما أن الأوتاد تثبت الخيمة وتعمل على استقرارها ، فكذلك الجبال جعلها اللّه للأرض كالأوتاد للخيمة . يقول الإمام القرطبي رحمه اللّه : ( أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ أي لئلا تميد عند الكوفيين ، وكراهية أن تميد على قول البصريين ، والميد : الاضطراب يمينا وشمالا ، ماد الشيء يميد ميدا إذا تحرك ، ومادت الأغصان تمايلت وماد الرجل تبختر ، قال وهب بن منبه : لما خلق اللّه الأرض فجعلت تميد وتمور ، فقالت الملائكة : إن هذه غير مقرّة أحدا على ظهرها فأصبحت وقد أرسيت بالجبال ، ولم تدر الملائكة مما خلقت الجبال ) « 4 » . وفي « روح المعاني » : ( وَالْجِبالَ أَوْتاداً أي كالأوتاد ، ففيه تشبيه بليغ أيضا ، والمراد أرسينا الأرض بالجبال كما يرسي البيت بالأوتاد ) « 5 » .
--> ( 1 ) سورة النبأ ، الآيتان 6 ، 7 . ( 2 ) سورة الأنبياء ، الآية : 31 . ( 3 ) سورة النازعات ، الآية : 32 . ( 4 ) الجامع لأحكام القرآن ، للقرطبي ، 5 / 60 . ( 5 ) روح المعاني ، للآلوسي ، 29 / 14 ، وانظر : التسهيل لعلوم التنزيل ، محمد بن أحمد الغرناطي ، بيروت ، دار الأرقم ، د . ت ، 2 / 444 .