مروان وحيد شعبان
343
الإعجاز القرآني في ضوء الإكتشاف العلمي الحديث
المبحث الأول تكوين الجبال قال تعالى : وَالْأَرْضَ مَدَدْناها وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ « 1 » . وقال سبحانه : وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ « 2 » . وقال جل ثناؤه : وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ وَأَنْهاراً « 3 » . تتحدّث هذه الآيات عن نشأة الجبال وتكوينها ، فبعد أن مدّ اللّه سبحانه وتعالى الأرض وبسطها جعلت تميد ، فألقى فيها رواسي شامخات ليثبتها من حركتها المضطربة ، ليتسنّى للمخلوقات التي أودعها اللّه فيها العيش الهادئ الهانئ . والإعجاز العلمي في قوله تعالى : وَالْقِيَ والإلقاء كما نعلم يكون من أسفل إلى أعلى ، كما في قوله تعالى : وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ ( 3 ) وَأَلْقَتْ ما فِيها وَتَخَلَّتْ ( 4 ) « 4 » ، ومن الأعلى إلى الأسفل ، ومن النوعين كانت نشأة الجبال ، وفي نظرة لما قاله المفسرون تزداد الصورة بيانا ووضوحا . يقول الطبري : ( وجعل في الأرض جبالا ثابتة ، والرواسي ، جمع راسية وهي الثابتة ، يقال : منه أرسيت الوتد في الأرض ، إذا أثبته ) « 5 » . وفي « روح المعاني » : ( وجعل فيها رواسي ، أي جبالا ثوابت ، من الرسو ، وهو ثبات الأجسام الثقيلة ، ولم يذكر الموصوف لإغناء غلبة الوصف بها عن ذلك . . . وأما الارتفاع فله سبب بالذات وسبب بالعرض ، أما الأول : فكما إذا نقلت الريح الفاعلة
--> ( 1 ) سورة ق ، الآية : 7 . ( 2 ) سورة النحل ، الآية : 15 . ( 3 ) سورة الرعد ، الآية : 3 . ( 4 ) سورة الانشقاق ، الآيتان 3 ، 4 . ( 5 ) جامع البيان ، للطبري ، 31 / 63 ، وانظر : تفسير غريب القرآن ، عبد اللّه بن مسلم بن قتيبة ، بيروت ، دار الهلال ، 1991 ، ص : 242 .