مروان وحيد شعبان

327

الإعجاز القرآني في ضوء الإكتشاف العلمي الحديث

دفع الشيء كما تزجي البقرة ولدها أي تسوقه ، ويقال : أزجيت الشيء إزجاء ، أي دافعت بقليله ، ويقال : أزجيت أيامي زجيتها أي دافعتها بقوت قليل . . . والريح تزجي السحاب أي تسوقه سوقا رفيقا ) « 1 » . وأما معنى يؤلف ، ففي « مفردات ألفاظ القرآن » : ( الإلف ، اجتماع مع التئام ، والمؤلّف ، ما جمع من أجزاء مختلفة ) « 2 » . ومعنى الركام : ( ركم الركم ، جمعك شيئا فوق شيء حتى تجعله ركاما مركوما ، كركام الرمل والسحاب ونحو ذلك ، من الشيء المرتكم بعضه على بعض ، ركم الشيء يركمه إذا جمعه وألقى بعضه على بعض ، وهو مركوم بعضه على بعض . . . وفي التنزيل العزيز ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكاماً يعني السحاب ) « 3 » . وأما معنى سنا : ( سنا ، سنت النار تسنو سناء ، علا ضوؤها ، السنا مقصور ضوء النار والبرق وقد أسنى البرق ، إذا دخل سناه عليك بيتك ، أو وقع على الأرض ، أو طار في السحاب ) « 4 » . هذا معنى الآية كما ورد في كتب المفسرين ، ومعاجم اللغويين ، وهذا هو الوصف العلمي للسحب وخصائصها ونتائجها ، ولقد أوضح القرآن الكريم هذه الحقائق في آية سورة النور هذه ، ولدى عرضنا للآية وتمعننا فيها بشكل دقيق ، سنلحظ هذه القراءة العلمية في الآية الكريمة ، وهي تتحدث عن تكوين السحب ، وعملية تراكمه ، ثم كيف يخرج المطر منه وينزل البرد على من يرسله من عباده ويصرفه عمن يشاء من عباده سبحانه وتعالى ، وإنه حقا لوصف قرآني عجيب ودقيق للسحب الركامية التي أشير إليها آنفا ، وبنظرة دقيقة في الآية الكريمة تتّحد معطياتها كما يلي : أولا : تقرر الآية الكريمة أن أوّل مرحلة من مراحل تكوين السحاب الركامي ، إنما تكون بدفع الهواء للسحاب بشكل هادئ ، أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحاباً أي يسوق السحاب إلى حيث يشاء فالإزجاء هو السوق كما قرر ذلك علماء اللغة والتفسير .

--> ( 1 ) لسان العرب ، لابن منظور ، 12 / 262 . ( 2 ) مفردات ألفاظ القرآن ، للراغب الأصفهاني ، ص 81 . ( 3 ) لسان العرب ، لابن منظور ، 12 / 251 . ( 4 ) المصدر نفسه ، 14 / 403 ، وانظر : كتاب العين ، للفراهيدي ، 7 / 302 .