مروان وحيد شعبان

320

الإعجاز القرآني في ضوء الإكتشاف العلمي الحديث

المبحث الثاني تكوين السحب وأنواعها بين القرآن والعلم قال تعالى : وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذا أَقَلَّتْ سَحاباً ثِقالًا سُقْناهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنا بِهِ الْماءَ « 1 » . وقال سبحانه : اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَيَبْسُطُهُ فِي السَّماءِ كَيْفَ يَشاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفاً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ فَإِذا أَصابَ بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ « 2 » . تعرض هاتان الآيتان الكريمتان التسلسل الواضح في عملية تكوين السحاب وإثارته ، ثم تصاعده عن طريق الهواء المتحرك الرِّياحِ إلى السماء ، ثم نشره في جو المعمورة ، حسب تقدير العليم الخبير جل جلاله ومن ثم توزيعه على خلقه ليستبشروا بنعمته تعالى ورحمته ، كما أنها تشير إلى نوع من أنواع السحب ، ألا وهو السحب البساطية ، وبنظرة في تفاسير العلماء يزداد الأمر وضوحا وجلاء . يقول الإمام الرازي : ( بين دلائل الرياح على التفصيل الأول في إرسالها قدرة وحكمة ، أما القدرة فظاهرة ، فإن الهواء اللطيف الذي يشقه الودق يصير بحيث يقلع الشجر ، وهو ليس بذاته كذلك فهو بفعل فاعل مختار ، وأما الحكمة ففي نفس الهبوب فيما يفضي إليه من إثارة السحب ، ثم ذكر أنواع السحب فمنه ما يكون متصلا ومنه ما يكون منقطعا ، ثم المطر يخرج منه والماء في الهواء أعجب علامة للقدرة ، وما يفضي إليه من إنبات الزرع وإدرار الضرع حكمة بالغة ، ثم إنه لا يعم بل يختص به قوم دون قوم وهو علامة المشيئة ) « 3 » . وفي تفسير « بحر العلوم » : ( قال اللّه عز وجل : اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً يعني

--> ( 1 ) سورة الأعراف ، الآية : 57 . ( 2 ) سورة الروم ، الآية : 48 . ( 3 ) التفسير الكبير ، للرازي ، 25 / 111 .