مروان وحيد شعبان

317

الإعجاز القرآني في ضوء الإكتشاف العلمي الحديث

الحق سبحانه وتعالى : وَمِنْ آياتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ « 1 » . ولسيد قطب رحمه اللّه ، تعليق جميل على هذه الآية الكريمة نثبته هنا يقول : ( تبشر بالمطر ، وهم يعرفون الريح الممطرة بالخبرة والتجربة ، فيستبشرون بها وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ بآثار هذه البشرى من الخصب والنماء وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ سواء بدفع الرياح لها ، أو بتكوين الأنهار من الأمطار فتجري السفن فيها ، وهي تجري مع هذا بأمر اللّه ووفق سنته التي فطر عليها الكون ، وحسب تقديره سبحانه ، فقد أودع كل شيء خاصيته ووظيفته وجعل من شأن هذا أن تحف الفلك على سطح الماء فتسير ، وأن تدفعها الرياح فتجري مع التيار أو ضد التيار وكل شيء عنده بمقدار ) « 2 » . وهذا ما كشفه علماء الطبيعة في الآونة الأخيرة ( من خاصية دفع الماء للأجسام إلى أعلى مما يجعلها تطفو جميعا ، أو قد يطفو جزء منها ويغمر باقيها حسب قانون الطفو الفيزيائي « 3 » المعروف ، والذي تنسب أبحاثه الأولى إلى عالم الطبيعة المشهور المدعو « أرخميدس » « 4 » وقد سميت تلك الظاهرة الكونية ظاهرة دفع الماء الأجسام إلى الأعلى ، الواصفة لبعض خصائص الماء باسمه فقيل غفلة وتجاهلا : دافعة « أرخميدس » ، وأجريت لها حسابات وتطبيقات عملية ، وإنما هي في الواقع سنة من سنن اللّه الباري سبحانه ، سخر بها البحار والأنهار وما فيها من الماء ، للناس لتجري الفلك والمراكب البحرية بأمره جل ثناؤه . . . وإنما كان « لأرخميدس » الفضل حقا في أنه أول من كشف عن هذا القانون العام ، وأماط اللثام عن هذه الحقيقة الكونية القائمة منذ القديم ) « 5 » .

--> ( 1 ) سورة الروم ، الآية : 46 . ( 2 ) في ظلال القرآن ، سيد قطب ، 5 / 2774 ، وانظر : تفسير الشعراوي ، القاهرة ، أخبار اليوم ، د . ت ، 7 / 4182 . ( 3 ) وهو خاص بالأجسام التي يحملها الماء على متنه . ( 4 ) أرخميدس ، 287 - 212 ق . م ، عالم رياضي يوناني برهن أن كل جسم إذا انغمس في سائل ، يتلقى دفعة عمودية من أسفل إلى أعلى توازي ثقل ما شغل مكانه من السائل . انظر : صانعو التاريخ ، سمير شيخاني ، بيروت ، مؤسسة عز الدين ، 1416 ه / 1996 ، 1 / 54 . ( 5 ) مشهد الرياح وتصريفها ، عبد الكريم العثمان ، الرياض ، الدار العالمية للكتاب الإسلامي ، الطبعة الأولى ، 1418 ه / 1997 ، ص : 47 .