مروان وحيد شعبان

31

الإعجاز القرآني في ضوء الإكتشاف العلمي الحديث

أَمِينٌ ( 68 ) أَ وَعَجِبْتُمْ أَنْ جاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَصْطَةً فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 69 ) قالُوا أَ جِئْتَنا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ ما كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 70 ) « 1 » . وهكذا مع سائر الأنبياء . . . وكيفما كان الحال ، فإن المعجزة عطية من اللّه تعالى لرسوله يختارها له في الكيفية التي يشاؤها ولمن يريدها . إذا علمنا هذا ، فإننا من خلال عرض واستقراء معجزات الأنبياء السابقين يتضح أن معجزاتهم على نوعين : النوع الأول : حسية ، وقد أيد جميع رسل اللّه بها . النوع الثاني : كتب وصحف منزلة ، إلا أن هذه الصحف وتلك الكتب منها ما قد اندثر في غياهب الزمان ، وانحجب عنا فأصبح أثرا بعد عين ، كصحف إبراهيم والزبور وغيره ، ومنها ما قد تسرب إليه التبديل والتحريف ولم يسلم منه إلا القليل ، كالتوراة والإنجيل . وهذه المعجزات كما علمنا كانت منسجمة مع البيئة والمحيط الذي ظهرت فيه ، ومتناسبة مع المستوى العقلي والعلمي والاجتماعي لدى القوم الذين خوطبوا بها ، إلا أن تلك المعجزات المادية كانت حياتها مرتبطة بحياة أصحابها من الأنبياء ، فلما رحل الأنبياء إلى دار القرار ، ذهب وجه الإعجاز لتلك البينات من حيز الواقع المشاهد والمرئي ، ولم يبق منها إلا النقول والأخبار عبر وحي اللّه تعالى تقريرا وتحقيقا ، وعبر التاريخ رواية . والشواهد كثيرة في كتاب اللّه تعالى على ما ذكرنا . . . ( فالأنبياء الذين عاشوا في البلاد العربية كانت معجزاتهم مناسبة لبيئة العرب الصحراوية ، فمعجزة صالح عليه السّلام كانت ناقة غريبة المنشأ والمولد بين نوق أهل البادية ) « 2 » . قالُوا إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ ( 153 ) ما أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا فَأْتِ بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 154 )

--> ( 1 ) سورة الأعراف ، الآيات 65 - 70 . ( 2 ) مباحث في إعجاز القرآن ، مصطفى مسلم ص 22 ، وانظر : فكرة إعجاز القرآن ، نعيم الحمصي ، بيروت ، مؤسسة الرسالة ، الطبعة الثانية ، 1400 ه / 1980 ، ص : 13 .