مروان وحيد شعبان

309

الإعجاز القرآني في ضوء الإكتشاف العلمي الحديث

تمهيد الرياح هو هواء متحرك ، وفيه الحياة فوق هذه البسيطة ، ولم يستأثره أحد دون الآخر ، وما ملّكها اللّه سبحانه وتعالى ووكل بها أحدا من الناس ، بل زمام أمورها وتصاريف حركاتها وشؤونها بيد الخالق الرحيم جل جلاله . قال تعالى : وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ وَالسَّحابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ « 1 » . وقال سبحانه : وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ آياتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ « 2 » . وللرياح وظائف كثيرة ، سخرها الحق سبحانه وتعالى خدمة لمخلوقاته ، فالرياح تنقل الطاقة من المناطق المدارية إلى المناطق القطبية الشحيحة بالطاقة ، كما أن لها دورا فعالا في تكاثف بخار الماء وتكوين السحب والغيوم . . . كما أنها تنقل بعض عناصر الجو من أمكنتها إلى مناطق أخرى ، وتنقل الأوبئة والتلوث الجوي من مكانها إلى مكان آخر ، وتنقل الضباب المتنقل والصقيع ، وغير ذلك من الظواهر الطبيعية التي يعرفها دارسو المناخ والغلاف الجوي . وسيعرض موجز لأهم أنواع الرياح وأشكالها ، وذلك من منظور القرآن والعلم ، ثم يوقف بعد ذلك على وجوه الرحمة والعظمة في هذا المخلوق العجيب ، لأن الرياح إما أن تكون رياح خير وبشرى ، أو ريح دمار وعذاب ، كما سيركز على السحب وأنواعها وطرق تشكلها ، ويشار إلى وصف القرآن لهذا التشكل ، ثم يثبت ما وصل إليه العلماء

--> ( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 164 . ( 2 ) سورة الجاثية ، الآية : 5 .