مروان وحيد شعبان
304
الإعجاز القرآني في ضوء الإكتشاف العلمي الحديث
المبحث الرابع وجمع الشمس والقمر قال تعالى : وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ « 1 » . تتحدث هذه الآية الكريمة عن حدث من الأحداث التي ستتزامن مع قيام الساعة ، وتتساور مع خراب الكون ودماره ، فالشمس والقمر - كما تنص الآية القرآنية - سوف يجتمعان ، وهذه الصورة القرآنية أسهب علماء الفلك بالحديث عنها ، من أن الشمس سيكبر حجمها وتجتمع مع القمر ، ولا شك أنهم لا يعرفون الآية القرآنية ولم يقرءوها ، بحكم توغّلهم في العلوم المادية التطبيقية وبعدهم عن القرآن ، كما أنهم تحدثوا عن دوران القمر حول الأرض ، وأنه خلال دورانه يبتعد شيئا فشيئا عن الأرض ، ولو بنسبة قليلة إلا أن هذا الابتعاد سيوقعه في جاذبية الشمس ويجتمع معها يوما ما ، وقبل أن نصغي لهذه النتائج العلمية الفلكية ، نسوق بعض أقوال المفسرين في الآية الكريمة . يقول الإمام الرازي : ( قوله : وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ فيه مسائل : المسألة الأولى ، ذكروا في كيفية الجمع وجوها أحدها : أنه تعالى قال : لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ « 2 » فإذا جاء وقت القيامة أدرك كل واحد منهما صاحبه واجتمعا ، وثانيها : جمعا في ذهاب الضوء ، فهو كما يقال مثلا : الشافعي يجمع ما بين كذا وكذا في حكم كذا ، وثالثها : يجمعان أسودين مكورين كأنهما ثوران عقيران في النار ، وقيل : يجمعان ثم يقذفان في البحر ، فهناك نار اللّه الكبرى ) « 3 » .
--> ( 1 ) سورة القيامة ، الآية : 9 . ( 2 ) سورة يس ، الآية : 40 . ( 3 ) التفسير الكبير ، للفخر الرازي ، 30 / 725 ، وانظر : تفسير ابن عباس ، إعداد ، عبد العزيز بن عبد اللّه الحميدي ، مكة المكرمة ، مركز البحث العلمي ، د . ت ، ص 949 .