مروان وحيد شعبان

296

الإعجاز القرآني في ضوء الإكتشاف العلمي الحديث

اتَّسَقَ ( 18 ) لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ ( 19 ) ، فإن الواقع فسّر هذه الآية الكريمة وركب الإنسان حقا طبقا عن طبق عندما نزل على سطح القمر ، واخترق طبقات السماء المتعددة . ( ففي 20 تموز سنة 1969 نزل الرائدان الأمريكيان « نيل أرمسترنغ » و « أدوين ألدرين » على سطح القمر ، كأول إنسانين يطئان جرما خارجا عن الأرض ، وتلت هذه الرحلة التاريخية الناجحة ست رحلات من طراز « أوبللو » أنزلت روادا على سطح القمر . . . وكان تاريخ نزول « أرمسترنغ » و « ألدرين » في 20 تموز 1969 ، وقد بقي الرائدان على سطح القمر مدة 22 ساعة و 40 دقيقة وضعا خلالها أجهزة علمية متنوعة ، كمقياس الزلازل لقياس الهزات القمرية ، وقياس البراكين وغيرها إضافة إلى بعض الرموز التذكارية كعلم أمريكا وغيره . . . وقد بدأت الرحلة في 16 تموز 1969 واستمرت 195 ساعة و 20 دقيقة ، وأنهت أعمالها في 24 تموز ) « 1 » . الإعجاز : مما سبق يتّضح لنا أن المفسرين رحمهم اللّه تعالى ، وعلماء الفلك كذلك قد اختلفوا في وقت وقوع حادثة انشقاق القمر ، فمنهم من ذهب إلى أن القمر قد انشق زمن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ومنهم من رأى بأن القمر من دلائل الساعة وأن انشقاقه سيتزامن مع الأحداث التي تواكب قيام الساعة ، كما أن علماء الفلك قد اختلفوا بين مؤكد على أن القمر قد انشق ، وبين مؤكد على أنه سينشق في المستقبل وتبقى الآية القرآنية معجزة فوق هذا وذاك ، وأنها أثبتت أن القمر قد انشق ، لتكون سباقة إلى إثبات هذه الحقيقة العلمية التي توصل إليها باحثو اليوم . كما أنّ الناحية العلمية في قوله تعالى : وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ ( 18 ) لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ ( 19 ) قد اتضحت وأصبحت جليّة للعالم كله ، فلقد اخترق الإنسان عدة طباق ووصل إلى القمر ، وما كان أحد يتصور يوم نزول القرآن ولا يصدق بأن الإنسان سيصعد إلى السماء ، ولا حتى قبل مائتي سنة ، إلا أن القرآن قد أشار إلى إمكانية غزو الفضاء إن ترقّى الإنسان في مدارج العلم ، وملك زمام العلم وسلطانه ، قال تعالى : يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطانٍ « 2 » .

--> ( 1 ) المنظومة الشمسية ، عبد الأمير المرتضى المؤمن ، ص : 173 . ( 2 ) سورة الرحمن ، الآية : 33 .