مروان وحيد شعبان

288

الإعجاز القرآني في ضوء الإكتشاف العلمي الحديث

الشمس وشعاعها ، وهذا ما قاله العلماء المعاصرون ، ومنهم الشيخ عبد المجيد الزنداني « 1 » إذ يقول : ( القمر كان مشتعلا ثم انطفأ ، قال تعالى : وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً فآية الليل القمر ، وآية النهار الشمس ، ومحونا آية الليل أي طمسناها وأزلنا ضوءها ، والمحو : الطمس ، ولا يكون إلا بعد الإنارة ، فمن هنا عرفنا أن القمر كان مشتعلا ثم محي ضوؤه والله أعلم ، وهذا السر لم يعرف إلا قريبا بعد أن تيسّرت الآلات للباحثين ، وهذا يشهد أن محمدا صلى اللّه عليه وسلم قد جاءه الوحي بهذا من عند اللّه ) « 2 » . إذن نستطيع أن نستخلص من معطيات الآيات القرآنية ما يلي : أولا : أن القمر جسم منير يكتسب نوره من الشمس ، ولا يوجد فيه إضاءة ذاتية . ثانيا : القمر كان جسما مشتعلا ثم انطفأ . الحقائق العلمية : هذا ما أثبته العلم ، فقد أصبح اليوم من المسلّم به أن القمر كان كتلة نارية ملتهبة ثم انطفأ بعد ذلك وخمد لهيبه . ( القمر جسم مظلم أساسا ، وضوؤه انعكاس لضوء الشمس ، ويتغير الجزء المضيء من القمر من يوم لآخر في الحجم والشكل ، فأول ما نراه يكون خطا رفيعا منحنيا مستنيرا ، ثم يزداد حجمه شيئا فشيئا ، حتى يصبح دائرة تامة ، ثم يأخذ في التناقص حتى يصبح خطا في أول ظهوره ، ويطلق على هذه الأشكال أوجه القمر ) « 3 » . ونجد نفس المعنى في كتاب « المحيط الكوني وأسراره » : ( وكما هو معروف فالقمر جسم معتم مظلم بذاته ، يأخذ نوره من الشمس كما تأخذه الكواكب الأخرى ويعكسه

--> ( 1 ) الشيخ عبد المجيد الزنداني ، داعية يمني شهير ، وتربطني به صلة شخصية وحوارات حول قضايا الإعجاز في القرآن والسنة ، وهو يشغل منصب رئيس جامعة الإيمان في اليمن حاليا ، ويعتبر من الرواد في هذا العصر في قضايا الإعجاز في الإسلام . ( 2 ) كتاب التوحيد ، عبد المجيد الزنداني ، دمشق ، دار الخير ، الطبعة الأولى ، 1411 ه / 1990 ، ص 72 . ( 3 ) المنظومة الشمسية ، عبد الأمير المرتضى المؤمن ، دبي ، الإمارات العربية المتحدة ، الطبعة الأولى ، 1997 ، ص 171 .