مروان وحيد شعبان

268

الإعجاز القرآني في ضوء الإكتشاف العلمي الحديث

هذه الآيات تشير بكل وضوح إلى أن هناك أعمدة منتشرة في السماء ، وأن السماء بنيت عليها إلا أن هذه الأعمدة لا ترى ، وهذه الأعمدة هي قوة الجاذبية التي لا تخضع للرؤية كما سنرى بعد قليل من أقوال العلماء . يقول القرطبي : ( لها عمد ولكنا لا نراه ، قال ابن عباس : لها عمد على جبل قاف ويمكن أن يقال على هذا القول : العمد قدرته التي يمسك بها السماوات والأرض وهي غير مرثية لنا ) « 1 » . وفي « التفسير الشامل » : ( خلق السماوات العلى على غاية ما يكون عليه الاتساع والامتداد والفخامة ، وعلى أكمل ما يكون عليه الاتساق والتوازن والانتظام ، خلائق كبيرة وكثيرة ، وأجرام هائلة مبثوثة في أجواء الفضاء ، يضمها نظام دقيق ومنضبط لا يعرف الخلل أو العشوائية أو الفوضى تلك هي السماوات الشامخات الكبريات ، قد رفع اللّه بناءها ، وجعلها منسجمة رفيعة لا تستند إلى ما يمسكهن من الأعمدة المنظورة ، ولكن اللّه قدر لها من النظام الكوني الوثيق ما يكفل لها تمام الدوران والحركة والاستمرار ) « 2 » . الحقائق العلمية : حقيقة الجاذبية التي قررها القرآن ، وأنزل الآيات التي تتحدث عنها على قلب النبي صلى اللّه عليه وسلم كشف عنها روّاد العلم بعد عصور طويلة فحدثونا عنها ، ويرجع الفضل في اكتشاف قانون الجاذبية إلى ( إسحاق نيوتن ) ، والذي يعرف الجاذبية فيقول : ( إن جميع الأجسام والأجرام في هذا الكون تجذب بعضها البعض ، بقوة يتوقف مقدارها على كمية الكتلتين المتجاذبتين ، وعلى بعد المسافة بينهما وتزداد القوة ، أي تتناسب طرديا مع مقدار حاصل ضرب الكتلتين ، وتقل ، أي تتناسب عكسيا مع مربع المسافة بينهما ، ويمكن أن نقول ببساطة : إن القوة تزداد مع مقدار الكتلتين وتقل كلما بعد المسافة بينهما ، والقانون أو الناموس الحاكم في حالة التفاحة والأرض هو :

--> ( 1 ) الجامع لأحكام القرآن ، للقرطبي ، 9 / 218 ، وانظر : زاد المسير ، لابن الجوزي ، 4 / 302 ، وانظر : معالم التنزيل ، للبغوي ، 3 / 6 وانظر : حاشية محي الدين شيخ زاده على تفسير الإمام البيضاوي ، تحقيق ، محمد شاهين ، بيروت ، دار الكتب العلمية ، الطبعة الأولى 1419 ه / 1999 ، 5 / 90 . ( 2 ) التفسير الشامل ، أمير عبد العزيز ، القاهرة ، دار السلام ، الطبعة الأولى ، 1420 ه / 2000 ، 3 / 1778 .