مروان وحيد شعبان
265
الإعجاز القرآني في ضوء الإكتشاف العلمي الحديث
الذي اكتشفه « نيوتن » « 1 » وأماط اللثام عنه ، قد قرره الحق تبارك وتعالى في كثير من آيات القرآن المجيد ، ولسوف نقف الآن عندما قاله المفسرون واللغويون حول هذه النصوص القرآنية . يقول ابن كثير : ( يقول تعالى : أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَراراً أي قارة ساكنة ثابتة لا تميد ولا تتحرك بأهلها ولا ترجف بهم ، فإنها لو كانت كذلك لما طاب عليها العيش والحياة ، بل جعلها من فضله ورحمته مهادا بساطا ثابتة لا تتزلزل ولا تتحرك ) « 2 » . وعند الطبري يقول رحمه اللّه : ( اللّه الذي له الألوهية خالصة أيها الناس ، الّذي جعل لكم الأرض التي أنتم على ظهرها سكان قرارا تستقرون عليها ، وتسكنون فوقها ، والسّماء بناء ، بناها فرفعها فوقكم بغير عمد ترونها لمصالحكم ، وقوام دنياكم إلى بلوغ آجالكم ) « 3 » . وفي « التفسير الكبير » يقول الرازي : ( كونها قرارا وذلك لوجوه ، الأول : أنه دحاها وسواها للاستقرار ، الثاني : أنه تعالى جعلها متوسطة في الصلابة والرخاوة ، فليست في الصلابة كالحجر الذي يتألم الإنسان بالاضطجاع عليه ، وليست في الرخاوة كالماء الذي يغوص فيه ، الثالث : أنه تعالى جعلها كثيفة غبراء ليستقر عليها النور ، ولو كانت لطيفة لما استقر النور عليها ، ولو لم يستقر النور عليها لصارت من شدة بردها بحيث تموت الحيوانات ، الرابع : أنه سبحانه جعل الشمس بسبب ميل مدارها عن مدار منطقة الكل ، بحيث تبعد تارة وتقرب أخرى من سمت الرأس ، ولولا ذلك لما اختلفت الفصول ، ولما حصلت المنافع ) « 4 » .
--> ( 1 ) إسحاق نيوتن ، 1642 - 1727 ، فلكي بريطاني ، اكتشف قانون الجاذبية ووضع لها ثلاثة قوانين ، كان لها أثر كبير في دراسة علم الفلك ، والتنبيه إلى اهتزاز حركة الكواكب وعدم انتظامها ، كما اكتشف طريقة الحصول على طبيعة الأجسام المضيئة عن طريق تحليل الضوء إلى طيف بواسطة الموشور الزجاجي . انظر : الأطلس الفلكي ، محمد عصام الميداني ، ص 87 ، وانظر : الأوائل ، علي جمعة الخويلد ، بيروت ، الدار العربية للعلوم ، الطبعة الأولى ، 1418 ه / 1998 ، ص 138 . ( 2 ) تفسير القرآن العظيم ، لابن كثير ، 6 / 183 . ( 3 ) جامع البيان ، للطبري ، 24 / 52 . ( 4 ) التفسير الكبير ، للفخر الرازي ، 24 / 566 .