مروان وحيد شعبان
261
الإعجاز القرآني في ضوء الإكتشاف العلمي الحديث
وأما قوله تعالى : أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شاءَ لَجَعَلَهُ ساكِناً ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا ثُمَّ قَبَضْناهُ إِلَيْنا قَبْضاً يَسِيراً ، ففي هاتين الآيتين برهان قوي على دوران الأرض حول نفسها ذلك لأن ( الأرض لو كانت غير متحركة لسكن الظل ولم يتغير طولا أو قصرا ، وهذا الدوران رحمة من عند اللّه ولولاه لظلت الشمس مسلطة على نصف الأرض ، بينما يظل النصف الآخر ليلا دائما مما يؤدي إلى هلاك البشر من شدة الحر أو البرد ، كما تشير الآية إلى دور ضوء الشمس كمؤشر للظل نظرا لاختلاف نفاذية الضوء خلال الأوساط المادية المختلفة ، ولاختلاف الموقع الظاهري للشمس خلال النهار ، بسبب دوران الأرض حول نفسها بمعدل يؤدي إلى نسخ الظل تدريجيا ، بمقدار متناسب مع مرور الزمن وليس دفعة واحدة ، وهذا هو المقصود بقوله تعالى : قَبْضاً يَسِيراً وبهذا يتّضح كيفية مد الظل وارتباطه بدوران الأرض ، ولو شاء اللّه لجعل الظل ساكنا بإيقاف دوران الأرض حول نفسها أو بجعلها تدور حول محورها بنفس معدل دورانها حول الشمس ، أي يجعل اليوم يساوي سنة أرضية ، وهذه أمور لا يقدر عليها إلا اللّه سبحانه وتعالى ) « 1 » . الحقائق العلمية : أفاضت كتب الفلك وكتب وموسوعات الجغرافيا ، الحديث عن دوران الأرض حول نفسها وحول الشمس ، وأسهبوا عما تنتجه هذه الدورات من تعاقب الليل والنهار والفصول الأربعة وغير ذلك ، وسنقف عند بعض ما قاله العلماء المختصون في هذا الشأن . ( الفصول الأربعة سخّرت من حركة الأرض أمام الشمس مع ميل المحور لمنفعة الإنسان حتى يتمكن من القيام بمهمة الخلافة في الأرض ، فالأرض تقطع أثناء دورتها حول الشمس مرة كل سنة « 365 يوما » مسافة 9600 مليون ك . م ، وهذه الحركة هي السبب في حدوث ظاهرة الفصول الأربعة ويلاحظ أن هذا المدار بيضوي الشكل وبذلك يتغير متوسط بعد الأرض عن الشمس البالغ 6 ، 146 مليون ك . م بمقدار 000 ، 991 ، 4 ك . م على مدار السنة ، ومعنى هذا تغير في زاوية سقوط الأشعة الشمسية على مناطق الأرض بعدا مختلفا منها على مدار السنة ، حين سلكوها هذا المدار البيضوي الشكل حول الشمس ، وهذا هو سبب حدوث الفصول الأربعة ) « 2 » .
--> ( 1 ) الكون والإعجاز العلمي للقرآن ، منصور حسب النبي ، ص 154 . ( 2 ) المنهج الإيماني للدراسات الكونية ، عبد العليم خضر ، ص 291 .