مروان وحيد شعبان
259
الإعجاز القرآني في ضوء الإكتشاف العلمي الحديث
تسيرها الرياح سيرا حثيثا ، وذلك أن الأجرام المجتمعة المتكاثرة العدد على وجه الالتصاق ، إذا تحركت نحو سمت لا تكاد تبين حركتها ) « 1 » . ويعلّق الإمام الرازي على آية الظل في سورة الفرقان فيقول : ( وهو أنه سبحانه وتعالى لما خلق الأرض والسماء وخلق الكواكب والشمس والقمر وقع الظل على الأرض ، ثم إنه سبحانه خلق الشمس دليلا عليه ، وذلك لأن بحسب حركات الأضواء تتحرّك الأظلال فإنهما متعاقبان متلازمان لا واسطة بينهما ، فبمقدار ما يزداد أحدهما ينقص الآخر ، وكما أن المهتدي يهتدي بالهادي والدليل ويلازمه ، فكذا الأظلال كأنها مهتدية وملازمة للأضواء فلهذا جعل الشمس دليلا عليها ، وأما قوله تعالى : ثُمَّ قَبَضْناهُ إِلَيْنا قَبْضاً يَسِيراً فأما أن يكون المراد منه انتهاء الأظلال يسيرا يسيرا إلى غاية نقصاناتها ، فسمى إزالة الأظلال قبضا لها ، أو يكون المراد من قبضها يسيرا قبضها عند قيام الساعة وذلك بقبض أسبابها وهي الأجرام التي تلقي الأظلال ، فهذا هو التأويل المخلص ) « 2 » . وفي « بدائع التفسير » : ( أخبر تعالى أنه بسط الظل ومدّه ، وأنه جعله متحركا تبعا لحركة الشمس ولو شاء لجعله ساكنا لا يتحرك ، إما بسكون المظهر له والدليل عليه ، وإما بسبب آخر ، ثم أخبر أنه قبضه بعد بسطه قبضا يسيرا . . . وفي الآية وجه آخر وهو أنه سبحانه وتعالى مدّ الظل حين بنى السماء كالقبة المضروبة ، ودحى الأرض تحتها ، فألقت القبة ظلها عليها ، فلو شاء سبحانه لجعله ساكنا مستقرا في تلك الحال ، ثم خلق الشمس ونصبها دليلا على ذلك الظل ) « 3 » . هذه الآيات توضح أن جميع الكواكب سيارة متحركة ، ومن ضمن هذه الكواكب كوكبنا الأرض ، وهو بالتالي متحرك سابح في الفضاء مع إخوانه الكواكب في
--> ( 1 ) روح المعاني ، للآلوسي ، 20 / 43 ، وانظر : تفسير القرآن ، لأبي مظفر السمعاني ، تحقيق ، ياسر ابن إبراهيم وغنيم بن عباس غنيم ، الرياض ، دار الوطن ، الطبعة الأولى ، 1418 ه / 1997 ، 4 / 117 . ( 2 ) التفسير الكبير ، للفخر الرازي ، 24 / 474 ، وانظر : تفسير القرآن الكريم ، محمد علي الدرة ، دمشق ، دار الحكمة ، 1982 ، 10 / 36 . ( 3 ) بدائع التفسير ، ابن قيم الجوزية ، تحقيق ، يسرى السيد أحمد ، الرياض ، دار ابن الجوزي ، الطبعة الأولى ، 1414 ه / 1993 ، 3 / 296 .