مروان وحيد شعبان

256

الإعجاز القرآني في ضوء الإكتشاف العلمي الحديث

المبحث الثاني حركة الأرض ودورانها قال تعالى : أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شاءَ لَجَعَلَهُ ساكِناً ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا ثُمَّ قَبَضْناهُ إِلَيْنا قَبْضاً يَسِيراً « 1 » . وقال سبحانه : وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ « 2 » . وقال جل جلاله : فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ ( 15 ) الْجَوارِ الْكُنَّسِ ( 16 ) « 3 » . وقال سبحانه وتعالى : وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِما تَفْعَلُونَ « 4 » . وقال تعالى : خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهارِ وَيُكَوِّرُ النَّهارَ عَلَى اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى « 5 » . تشير هذه الآيات القرآنية إلى أن الكون وما رصّع في سماءه من نجوم ، وما بثّ في آفاقه الواسعة والقاصية من مجرات وشموس وكواكب . . . كلها تتحرك وتسبح في ملكوت اللّه ، لا كما ظن القدامى أن الأرض جامدة لا حراك يعتريها فقوله تعالى : يُسَبِّحُونَ صريح الدلالة على حركة ودوران النجوم والكواكب في أفلاكها وسبلها المنظمة الدقيقة ، لأن السبح هو المرّ السريع في الماء أو الهواء ، ثم إنه استعير لمر النجوم في الفلك نحو : كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ والتنوين في كُلِّ كما هو معلوم عند علماء اللغة هو تنوين عوض عن كلمة ، والتقدير : كل جسم أو جرم في فلك السماء

--> ( 1 ) سورة الفرقان ، الآيتان 45 ، 46 . ( 2 ) سورة الأنبياء ، الآية : 33 . ( 3 ) سورة التكوير ، الآيتان 15 ، 16 . ( 4 ) سورة النمل ، الآية : 88 . ( 5 ) سورة الزمر ، الآية : 5 .