مروان وحيد شعبان
227
الإعجاز القرآني في ضوء الإكتشاف العلمي الحديث
خلقهنّ ، فجمع بالهاء والنون ، لأن المراد من الكلام ، واسجدوا للّه الذي خلق الليل والنهار والشمس والقمر ، وذلك جمع ، وأنث كنايتهن ) « 1 » . وعند القرطبي : ( قوله تعالى : وَمِنْ آياتِهِ علاماته الدالة على وحدانيته وقدرته اللَّيْلَ وَالنَّهارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وقد مضى في غير موضع ، ثم نهى عن السجود لهما ، لأنهما وإن كانا خلقين فليس ذلك لفضيلة لهما في أنفسهما فيستحقان بها العبادة مع اللّه ، لأن خالقهما هو اللّه ولو شاء لأعدمهما أو طمس نورهما : وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ وصورهنّ وسخرهنّ ، فالكناية ترجع إلى الشمس والقمر والليل والنهار ، وقيل : للشمس والقمر خاصة ، لأن الاثنين جمع ، وقيل : الضمير عائد على معنى الآيات إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ وإنما أنث على جمع التكثير ، ولم يجر على طريق التغليب للمذكر والمؤنث لأنه فيما لا يعقل ) « 2 » . وفي تفسير الرازي : ( ولما بيّن أن الشمس والقمر محدثان ، وهما دليلان على وجود الإله القادر قال : لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ يعني أنهما عبدان دليلان على وجود الإله ، والسجدة عبارة عن نهاية التعظيم فهي لا تليق إلا بمن كان أشرف الموجودات ، فقال : لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ لأنهما عبدان مخلوقان وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الخالق القادر الحكيم ، والضمير في قوله : خَلَقَهُنَّ لليل والنهار والقمر ، لأن حكم جماعة ما لا يعقل حكم الأنثى أو الإناث ، يقال للأقلام بريتها وبريتهن ، ولما قال : وَمِنْ آياتِهِ كن في معنى الإناث فقال : خَلَقَهُنَّ ، وإنما قال : كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ لأن ناسا كانوا يسجدون للشمس والقمر ، كالصابئين في عبادتهم الكواكب ويزعمون أنهم يقصدون بالسجود لهما السجود للّه فنهوا عن هذه الواسطة ، وأمروا أن لا يسجدوا إلا للّه الذي خلق الأشياء ) « 3 » . وفي تفسير « روح المعاني » : وَمِنْ آياتِهِ الدالة على شؤونه الجليلة جل شأنه تعالى : اللَّيْلِ وَالنَّهارِ في حدوثهما وتعاقبهما وإيلاج كل منهما في الآخر وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ في استنارتهما واختلافهما في قوة النور والعظم والآثار والحركات مثلا ،
--> ( 1 ) جامع البيان ، للطبري ، 24 / 76 ، وانظر : قبس من نور القرآن ، محمد علي الصابوني ، بيروت ، مؤسسة الريان ، الطبعة الرابعة ، 1419 ه / 1998 ، 11 / 248 . ( 2 ) الجامع لأحكام القرآن ، للقرطبي ، 15 / 363 . ( 3 ) التفسير الكبير ، للرازي ، 27 / 570 .