مروان وحيد شعبان
216
الإعجاز القرآني في ضوء الإكتشاف العلمي الحديث
المحيط ، ويصل عدد النجوم إلى 130 بليون نجم « شمس » ، وتحتل النجوم موقعا يبعد عن مركز الأسطوانة ، وبما أن المجرة تدور حول نفسها ، وكأن محورها مركزها ، فإن ناتج ذلك هو أن الشمس تدور حول نفس هذا المركز في مدار دائري . . . والشمس تستغرق 250 مليون سنة تقريبا لتدور في فلكها دورة واحدة حول مركز المجرة ، وتجري الشمس في هذه الحركة بسرعة تقريبية قدرها 250 كم / ثا ، تلك هي الحركة المدارية للشمس والتي صرح بها القرآن الكريم منذ أربعة عشر قرنا ، وهي الآن علامة من مكتشفات العلم الحديث ولاحظ التعبير القرآني الدقيق وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ فقد لوحظ أن لكل نجم فلكا خاصا به يجري فيه حول مركز المجرة ، ويذكرنا الخالق سبحانه عدة مرات في القرآن الكريم بالحقيقة التالية وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها وهذه الآية تدل على أن الشمس تتحرك حركة انتقالية بالإضافة إلى سباحتها في فلك خاص بها ) « 1 » . الإعجاز : هذا موجز للمفاهيم العلمية التي تتوافق مع التصورات والحقائق الإعجازية في القرآن الكريم والمتأمل في قوله تعالى : وَالشَّمْسُ تَجْرِي وقوله جلّ جلاله : وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ يجد التطابق العلمي المدهش مع هذه النصوص القرآنية ، حول جري الشمس الحقيقي في الفضاء وليس الظاهري ، وعن تعبير القرآن على الدورة المدارية للشمس حول مجرتنا ، وبيان الحق المعجز هذا ، في التعبير عن تحركات الشمس ودورانها بيان يدهش أولي العقول والعلوم والألباب ، ويدفع المنصفين للإقرار بعظمة هذا الكتاب العظيم . وأما بيانه تعالى : لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ « 2 » . ( فكل كوكب ، وكل نجم ، وكل مذنّب ، يسبح في فلكه الذي قدّر له ، لا يتحول عنه ولا يحيد ، وفي نفس الوقت الكل في وحدة متماسكة مترابطة بفعل الجاذبية ، التي تنطق
--> ( 1 ) من دلائل الإعجاز العلمي في القرآن والسنة ، موسى الخطيب ، القاهرة ، مؤسسة الخليج العربي ، الطبعة الأولى ، 1415 ه / 1994 ص : 273 . ( 2 ) سورة يس ، الآية : 40 .