مروان وحيد شعبان

190

الإعجاز القرآني في ضوء الإكتشاف العلمي الحديث

أمام ناظرينا ، وعلى الرغم مما لوحظ من تباعد عام لجميع المجرات عن مجرتنا ، إلا أنه تم الكشف عن استثناء وحيد في ذلك ، وهو مجرة ( المرأة المسلسلة ) التي تبدو وكأنها تتحرك نحونا ، ولقد عرف السبب الحقيقي لذلك منذ وقت قريب ، وهو أن حركة شمسنا في مدارها حول مركز مجرتنا تقع في اتجاه مجرة المرأة المسلسلة ) « 1 » . ( ويقوم العلماء حاليا باستعمال مطيافات شديدة القوة والفاعلية لتحليل ضوء النجوم ، وبعد دراسات طويلة توصلوا إلى التأكد من أن الخطوط الطيفية تميل دائما إلى الاحمرار ، وعندما يبتعد مصدر ضوئي عن المرصد الموجود على الأرض نجد أن تردد الضوء يتضاءل ، وبما أن اللون يحدد تردد الموجات الضوئية ، وأن اللون الأحمر يكون تردده أقل ، فإن العلماء قد استنتجوا أن ميل الخطوط الطيفية إلى الإحمرار إنما يدل على أن كل الأجرام تبتعد عن بعضها ، مما ينتج عنه امتداد للكون بشكل عام ) « 2 » . الإعجاز : هذه هي الحقائق العلمية عن توسع الكون ، التي قد توصل إليها العلماء في عصرنا الحاضر ، وأثبتوا كما رأينا من تضافر أبحاثهم ، أن الكون ليس ثابتا جامدا ، إنما هو كون متحرك متوسع ، وهذا الذي وصلوا إليه بعد كل الدراسات الشاقة والأبحاث المضنية ، نجد أن القرآن الكريم الذي نزل على نبيّ أمّيّ صلى اللّه عليه وسلم وعلى أمة بدائية تعيش بين بحار من الرمال في فناء الصحراء الواسع ، قد سبق العلماء في إثبات هذه الحقائق العلمية ، وسطرها في صفحاته المجيدة ، وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ لتكون سراجا مضيئا يتبصر بها جمهرة البشر معالم بناء حضارتهم ، وسبل الوصول إلى الحق فاليقين ، وليعلم الجميع أن هذا الكتاب حق ، وأنه تنزيل العزيز الحميد .

--> ( 1 ) قصة نشوء الكون ، مخلص الريس وعلي موسى ، دمشق ، دار دمشق ، الطبعة الأولى ، 1990 ، ص : 41 . ( 2 ) موسوعة الكون والفضاء والأرض ، موريس شربل ورشيد فرحات ، بيروت ، دار الفكر العربي ، الطبعة الأولى ، 1999 ، ص : 20 وانظر : طرائف علم الفلك ، فيكتور كوماروف ، ترجمة عبد اللّه حبة ، موسكو ، دار مير ، 1985 ، ص : 24 ، وانظر : أحاديث حول اللامرئي ، جان أودوز وآخرون ، ترجمة ، نور الدين عبيد ، الطبعة الأولى ، 2000 ، دمشق ، مكتبة الأهلي ، ص : 66 ، وانظر : احتمالات نهاية الكون ، إعداد قسم التأليف والترجمة في دار الرشيد ، دمشق - بيروت ، دار الرشيد ، 1408 ه / 1988 ، ص : 27 .