مروان وحيد شعبان

187

الإعجاز القرآني في ضوء الإكتشاف العلمي الحديث

تطول فتخف حدتها إذا كانت صادرة عن جسم يبتعد عن راصده ، هذه الظاهرة المعروفة في الفيزياء باسم ظاهرة « دوفلر » ، وقد اكتسبت نظرية « دوفلر » هذه أهمية كبرى في علم الفلك عام 1868 ، عندما استخدمت في دراسة الخطوط الطيفية المنفصلة ، فقد برهن العلماء في ذلك العام أن في الخطوط المظلمة من أطياف بعض النجوم إزاحة بسيطة نحو الأحمر أو الأزرق مقارنة مع طيف الشمس ) « 1 » . ثم جاء « أنيشتاين » « 2 » بنظريته النسبية ( والتي تمثل مراجعة شاملة لقوانين الفيزياء التقليدية ، فعند ما فرغ أنيشتاين من صياغة النظرية النسبية العامة في عام 1925 ، حاول استغلال نظريته في بناء نموذج نظري للكون ، ولا بد من الإشارة إلى أن النظرية النسبية هي نظرية للجاذبية ، تطبق على الأنظمة الحركية المنتظمة وغير المنتظمة ، ويعتبر أنيشتاين بنظريته النسبية أن الجاذبية تمثل انحناء أو تحدبا في النسيج الزمكاني « الزمان والمكان » وبغياب الجاذبية يصبح كل من الزمان والمكان مسطحا ، وفي حالة وجود مجال جذبي ينحني الزمان والمكان . . . ورغم أن نظرية أنيشتاين حول الجاذبية أكثر دقة ، إلا أنه لم يكن متأكدا من صحة ما توصل إليه في بناء النماذج النظرية للكون ، ولم يكن أحد في ذلك الحين أيضا يظن أو يشك بوجود حركات كبرى في الكون ، ولذلك اتجه أنيشتاين في أبحاثه إلى وضع نماذج ثابتة للكون ، وقد تعرضت جهوده في هذا المجال للإحباط الشديد ، فكلما سعى إلى بناء نموذج رياضي للكون يجد أن عمله يؤدي إلى كون ينكمش ، وبدلا من أن يتابع ما توصل إليه في حساباته ويوافقها إذ كانت صيغته الرياضية تقوده دائما إلى حقيقة تدل على أننا لا نحيا في كون ثابت ، ولذلك بدأ

--> ( 1 ) الكون وأحجار الفضاء ، محمد فتحي عوض ، دمشق ، دار الوثبة ، الطبعة الثانية ، 1983 ، ص : 41 ، وانظر : المحيرات الفلكية ، عبد الرحيم بدر ، الكويت ، مؤسسة الكويت للتقدم العلمي ، الطبعة الأولى ، 1984 ، ص : 30 . ( 2 ) أنيشتاين ، 1879 - 1955 ، فيزيائي ألماني ، صاحب نظرية النسبية المشهورة التي لا يفهمها إلا نفر ضئيل ، وهو من علماء الرياضيات ومن أعمق المفكرين ، أتم دراسته الثانوية في ميونخ ، وأخذ الجنسية السويسرية ، واستقر في برلين وعين عضوا في أكادمية العلوم فيها عام 1913 ، ونشر نظرية النسبية . انظر : مشاهير القرن العشرين ، محمد بوذينة ، تونس ، مطبعة تونس ، الطبعة الأولى ، 1994 ، ص : 89 وانظر : أعلام الحضارة ، سمير شيخاني ، بيروت ، مؤسسة عز الدين ، 1401 ه / 1981 ، ص : 238 ، وانظر : الأطلس الفلكي ، محمد عصام الميداني ، ص : 87 .