مروان وحيد شعبان

184

الإعجاز القرآني في ضوء الإكتشاف العلمي الحديث

المبحث الثالث تمدد الكون وتوسعه يقول سبحانه وتعالى : وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ « 1 » . تعطينا هذه الآية الكريمة مشهدا آخر من مشاهد تخلق الكون وتطوره ، وهذا هو الطور الثاني الذي مرت به حركة الكون ، فبعد أن طرأ عليه الانفجار العظيم ، هبطت درجة حرارته المرتفعة ، وبدأ بالتبرد ، والتوسع ، والانتشار ، والتمدد الدءوب المستمر . . . وإن هذا التوسع وذاك التمدد ، لم يسر عبر مسالك مستوعرة ، وطرق وساحات قد ازدحمت بالفوضى والاضطراب . . . ليست الحالة كذلك بل كما عبّر القرآن الكريم بَنَيْناها والبناء يقتضي هندسة دقيقة ، ويستلزم تصميما تشيع بين جنباته الرّتابة المتألقة . وبإلقاء نظرة في كتب المفسرين حول معاني هذه الآية ، وما تصور لنا من معطيات كونية وعلمية نجد ما يلي : يقول القرطبي : ( في السماء آيات وعبر تدل على أن الصانع قادر على الكمال ، فعطف أمر السماء على قصة قوم نوح لأنهما آيتان ، ومعنى بِأَيْدٍ أي بقوة وقدرة ، عن ابن عباس وغيره : وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ قال ابن عباس : لقادرون ، وقيل : أي وإنا لذو سعة ، وبخلقها وخلق غيرها لا يضيق علينا شيء نريده ، وقيل : أي وإنا لموسعون الرزق على خلقنا ، ومنه أيضا ، وإنا لموسعون الرزق بالمطر وقيل : جعلنا بينهما وبين الأرض سعة ) « 2 » . ويقول البيضاوي : ( وإنا لموسعون ، أي لقادرون ، من الوسع ، بمعنى الطاقة ، والموسع : القادر على الإنفاق ، أو لموسعون السماء ، أو ما بينها وبين الأرض ، أو الرزق ) « 3 » .

--> ( 1 ) سورة الذاريات ، الآية : 47 . ( 2 ) الجامع لأحكام القرآن ، للقرطبي ، 17 / 52 . ( 3 ) أنوار التنزيل ، للبيضاوي ، 5 / 241 .