مروان وحيد شعبان
182
الإعجاز القرآني في ضوء الإكتشاف العلمي الحديث
بانفجار مدو عظيم أدى إلى انفصال الكتلة الملتحمة ، وتفرقت أجزاؤها في أنحاء الفضاء ، وكانت درجة الحرارة وقتها عالية جدا ثم تبردت وانخفضت . . . هذا ما توصل إليه علماء الكون « 1 » بعد دراسات حثيثة ومضنية ، كلفتهم ما اللّه به عليم من الجهد والوقت والمال ، لكننا نجد أن القرآن الكريم قد سبقهم لتسطير هذه الحقيقة حول أصل الكون ومولده ، قبل أكثر من أربعة عشر قرنا ، حيث قال اللّه جل جلاله : أَ وَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَ فَلا يُؤْمِنُونَ « 2 » ، ما أعظمها من آية وما أدق بيان الحق فيها ، فهي تصور لنا أن السماوات والأرض كانتا رَتْقاً أي كتلة واحدة ملتصقة متماسكة فَفَتَقْناهُما أي فصلنا أجزائهما من مجرات وكواكب ونجوم . . . وهذا ما كشف عنه العلم المعاصر اليوم ، أوليس هذا التوافق داعيا البشر ليطأطئوا الرؤوس إجلالا وتعظيما لهذا الكتاب الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه .
--> ( 1 ) ما يؤخذ على القول ( بالانفجار العظيم ) ونرده ولا نقبله هو ( الانفجار ) لأن الانفجار يدل على العشوائية وعدم الرتابة والانضباط ، لذلك نرى أن تستبدل هذه اللفظة ، وهذا المصطلح بالمصطلح القرآني ( الرتق والفتق ) لأنه أدق في التعبير عن بداية خلق الكون ، وأفصح وأوضح لغة وحقيقة . ( 2 ) سورة الأنبياء ، الآية : 30 .