مروان وحيد شعبان
180
الإعجاز القرآني في ضوء الإكتشاف العلمي الحديث
عالية ، لا بد من أن الكون كان معتما ، فلم تكن ( فوتونات ) « 1 » أشعة تستطيع التحرك إلا لمسافة قصيرة جدا ، وبعدها ترتطم إما بجسيم أو ( بفوتون ) آخر ، ولكن عندما أخذ الكون بالاتساع أخذت الأطوال الموجية ( للفوتونات ) في الكرة النارية الأولية بدورها بالاستطالة شيئا فشيئا ، وازدياد الأطوال الموجية يعني انخفاض الطاقة التي يحملها كل ( فوتون ) ، وبانخفاض الطاقة المحمولة في كل ( فوتون ) بدأت درجة حرارة الكرة النارية بالهبوط وابتدأ الكون بعدها بالبرودة . . . وقد لعبت ( الإلكترونات ) « 2 » الحرة المنطلقة حول الكرة النارية ، عندما كان الكون في بدايته ساخنا ، دورا مهما في الإبقاء على عتمة الكون ، فقد كانت ( الإلكترونات ) الحرة تستطيع بسهولة وكفاءة تشتيت ( الفوتونات ) ، إذ لم يكن لأي ( فوتون ) المجال للتحرك بعيدا ، إذ كان ولا بد أن يرتطم ( بالإلكترونات ) السائبة ) « 3 » . ويقول صاحب كتاب « قصة الكون » : ( إن الكون قد بدأ على شكل كتلة ساخنة جدا من المادة ، ولم يكن شبيها كليا بالمادة كما نعتقد ، بل كانت توجد فيه على الأقل كتلة من الجسيمات الذرية الأولية مزدحمة مع بعضها ، وقد قدر أن قطر هذه المادة لم يكن يتعدى بضع ملايين من الأميال ، أي أنه كان من الممكن أن يوضع في مدار الأرض حول الشمس ، ولا بد أن كثافة هذه المادة كانت مائة مليون طن لكل سنتيمتر مكعب ،
--> ( 1 ) الفوتون : photon ، عبارة عن كمية الطاقة الضوئية المرئية أو غير المرئية ، ويمتلك الفوتون طاقة وكمية حركة ، ويتمتع بكتلة تساوي طاقته مقسومة على مربع سرعة الضوء ، غير أنه ليس له كتلة سكون ، فهو دائم الحركة بسرعة تساوي سرعة الضوء ، وهو جسيم ليس له أي شحنة كهربائية . انظر : الموسوعة الفلكية ، خليل بدوي ، عمّان ، عالم الثقافة ، الطبعة الأولى ، 1999 ، ص 84 . ( 2 ) الإلكترون : nortcele ، مشتق من الكلمة اليونانية ، nortktron ، والتي تعني الكهرمان ، وهو جسيم ذو شحنة كهربائية سالبة يدور حول نواة الذرة ، توجد الإلكترونات في الحالة الاعتيادية في مدراتها الرئيسية المستقرة في الذرات ، وبما أن عدد الإلكترونات يساوي عدد البروتونات في ذرة ما ، فإن شحنة الذرة تساوي صفرا . انظر : موسوعة الكويت العلمية للكيمياء ، الكويت ، مؤسسة الكويت للتقدم العلمي ، الطبعة الأولى ، 1986 ، 1 / 325 ، و 1 / 626 . ( 3 ) المجرات والكوازرات ، وليام كاوفمان ، ترجمة ، عبد الكريم السامرائي ، بغداد ، دار الشؤون الثقافية العامة ، الطبعة الأولى ، 1989 ، ص 137 - 138 ، وانظر : الانفجار الكبير ، أميد شمشك ، ترجمة ، أورخان محمد علي ، عمّان ، دار البشير ، الطبعة الأولى ، 1419 ه / 1998 ص 27 ، وانظر : الدقائق الثلاث الأولى من عمر الكون ، ستيفن ونبرغ ، ترجمة ، وائل الأتاسي ، دمشق ، منشورات وزارة الثقافة 1986 ص : 81 .