مروان وحيد شعبان
170
الإعجاز القرآني في ضوء الإكتشاف العلمي الحديث
بالأرض لا فضاء بينهما ، أو كانت في القرآن الذي هو معجزة في نفسه فقام مقام المرئي المشاهد ، وأن تلاصق الأرض والسماء وتباينهما كلاهما جائز في العقل ) « 1 » . ولتوخّي الدقة وزيادة الضبط نفتح المعاجم اللغوية للتعرف على معاني بعض الكلمات القرآنية من حيث أصلها اللغوي واشتقاقاتها ، ليصبح وجه الاستدلال بها منسجما مع المقارنة الكونية للآية القرآنية . يقول ابن منظور : كانَتا رَتْقاً ( والرتق ضد الفتق ، والرتق إلحام الفتق وإصلاحه ) « 2 » . وفي « القاموس المحيط » : ( الرتق ضد الفتق ، ارتتق التأم السماوات متلاصقات وكذلك الأرض لا فرج بينها ففتقها اللّه وفرّج بينها . . . فإن قلت : متى رأوهما رتقا حتى جاء تقريرهم بذلك ؟ قلت : فيه وجهان ، أحدهما أنه وارد ) « 3 » . ولربما يخطر في البال هاهنا سؤال فيقول صاحبه : ما هي المادة التي تكونت الكتلة الكونية الأولى التي تم رتقها وفتقها ؟ هذا السؤال قد حيّر علماء الفلك والمتخصصين في الفيزياء الكونية ، فراحوا ينسجون تصورات نظرية حول هذه المادة وطبيعتها إلى أن اتفقوا على أن أصل المادة عبارة عن سدم ، لكننا نجد القرآن الكريم قد أجاب على هذا السؤال بكل وضوح ، وأشار إلى أن المادة الكونية الأولى للكون إنما هي من « الدخان » كما قال تعالى : ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ « 4 » فالمادة التي تشكل منها كوننا العظيم إنما هي من الدخان . ولنا أن نستخلص مما سبق ، ومن خلال التصور القرآني عن المرحلة الأولى لخلق الكون ما يلي : 1 - أن السماوات والأرض في لحظة الخلق الأولى وبداية النشأة ، كانتا كتلة واحدة متلاصقة ثم انفصلت وتوزعت . 2 - طبيعة هذه المادة التي تشكل الكون منها إنما هي الدخان .
--> ( 1 ) الكشاف ، محمود بن عمر الزمخشري ، بيروت ، دار إحياء التراث العربي ، الطبعة الأولى ، 1417 ه / 1997 ، 2 / 570 . ( 2 ) لسان العرب ، ابن منظور ، 5 / 132 . ( 3 ) القاموس المحيط ، الفيروزآبادي ، 3 / 243 . ( 4 ) سورة فصلت ، الآية : 11 .