مروان وحيد شعبان
155
الإعجاز القرآني في ضوء الإكتشاف العلمي الحديث
المبحث الأول بين الإسلام والعلم ويتناول في هذا المبحث ثلاثة قضايا وهي : أولا - الإسلام دين العلم إن مما تميز به الإسلام عن غيره من الشرائع السماوية ، أنه توج رسالته بالعلم ، وأول كلمة نزلت من السماء إلى الأرض وعلى قلب النبي الكريم محمد بن عبد اللّه هي كلمة اقْرَأْ « 1 » ، فكانت تاجا وضعه الحق تبارك وتعالى فوق رأس هذه الأمة ، فكان الإسلام بهذا مفرق الطريق ، أو مفصلا في تاريخ الإنسانية ، لظاهرة العلم التي برزت فيه وحركة النشاط الفكري التي دفعت المجتمع البشري الذي نزل فيه الإسلام إلى الأمام فضلا عن مزاياه الأخرى المتعددة . والمعيار الدقيق لكمال الإنسان أو نقصانه ، بيّنه الحق عز وجلّ بقوله : قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ « 2 » ، وأولى القرآن الكريم العلم وأهله مكانة سامية بقوله : يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ « 3 » . غير أن الحق تبارك وتعالى وضع تصورا دقيقا وأساسا واضحا ينهض عليه العلم وتشاد عليه ركائزه ، وأول هذه الركائز ، التدبر في معرفة العلم الذي ستأخذه وذلك عندما قال وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا « 4 » والاقتفاء هو التتبع و ما من أدوات الشمول والعموم ، أي عموم ما لم تعلم حقيقته وتدرك كنهه وتتبصر فيه الغث من السمين لا تتبعه ، وما ذلك إلا لأن
--> ( 1 ) سورة العلق ، الآية : 1 . ( 2 ) سورة الزمر ، الآية : 9 . ( 3 ) سورة المجادلة ، الآية : 11 . ( 4 ) سورة الإسراء ، الآية : 36 .