مروان وحيد شعبان
146
الإعجاز القرآني في ضوء الإكتشاف العلمي الحديث
التفسير العلمي للآيات الكونية في القرآن الكريم ، إنما يخضع لتلك الضوابط والقيود التي نصّ عليها المفسرون وستذكر فيما بعد . وأعجب في هذا الصدد لمن يحاول إنكار قضية الإعجاز في القرآن أو السنة ويريد أن يحصر الإسلام في قضايا التشريع والمعاملات والخلق . . . وخلال التوصيف نقول لمثل هؤلاء الأحباب المخلصين : ثمة آيات كثيرة في كتاب اللّه نجانب الصواب إن لم نفسرها على أساس العلم ، فعلى سبيل المثال ، كيف لنا أن نفسّر قول اللّه تعالى : أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحاباً ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكاماً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ مِنْ جِبالٍ فِيها مِنْ بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشاءُ يَكادُ سَنا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصارِ « 1 » . لما ذا نرفض أن تفسّر هذه الآية طبق الواقع المناخي الذي يحدثنا بل وقد صوره لنا علماء المناخ وأرونا الجبال السائرة في كبد السماء « جبال البرد » وصوّروا لنا السحب الركامية وطبقاتها . وكيف لنا أن نفسّر قول اللّه تعالى : أَوْ كَظُلُماتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحابٌ ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ إِذا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَراها وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ « 2 » . لقد أثبت العلم صور الأمواج السطحية والأمواج الداخلية واقتران هذه الأمواج بالبحار التي تلبّدت سماؤها بالغيوم الكثيفة . . . لما ذا لا نفسر هذه الآية بالمعطيات العلمية التي ارتقت إلى مستوى القطعية والمشاهدة والرؤيا ؟ ! وهكذا في سائر الآيات الكونية التي اتضحت حقائقها العلمية . ويلفت النظر إلى أن الذين عارضوا تفسير القرآن على أساس العلم ، لو سألنا أحدهم أو لو رجعنا إلى تفاسيرهم ونظرنا فيها كيف يفسرون الآيات التي تتحدث عن مظاهر الكون والحياة والإنسان ؟ لمعرفة ذلك نفتح تفسير « في ظلال القرآن » لشهيد الإسلام سيد قطب رحمه اللّه ، فمما هو معلوم أن سيد قطب من المعارضين لقضية الإعجاز العلمي كما مر معنا ، فلقد سلك منهجا في التفسير حاول فيه التحفظ والابتعاد عن الإعجاز
--> ( 1 ) سورة النور ، الآية : 43 . ( 2 ) سورة النور ، الآية : 40 .