مروان وحيد شعبان
143
الإعجاز القرآني في ضوء الإكتشاف العلمي الحديث
2 - أن القرآن الكريم كتاب هداية وإرشاد وليس بكتاب تفصيل لمسائل العلوم ونظرياته ودقائق الاكتشافات والمعارف ، ومن طلب ذلك من القرآن فقد أساء فهم طبيعة هذا القرآن ووظيفته . 3 - أن التفسير العلمي مدعاة إلى الزلل لدى أكثر الذين خاضوا فيه من المعارضين ، لأن عملية التوفيق تفترض غالبا محاولة للجمع بين موقفين يتوهم أنهما متعاديان ولا عداء ، أو يظن أنهما متلاقيان ولا لقاء . 4 - أن تناول القرآن بهذا المنهج يضطر المفسر إلى مجاوزة الحدود التي تحتملها ألفاظ النص القرآني لأنه يحس بالضرورة متابعة العلم في مجالاته المختلفة ، فيتعجّل تلمّس المطابقة بين القرآن والعلم تعجلا غير مشروع . 5 - أن ما يكشف من علوم إنما هو نظريات وفروض قابلة دائما للتغير والتبديل والتعديل والنقض والإضافة ، بل قابلة لأن تنقلب رأسا على عقب ومن ثم فلا يصح أن تعلّق الحقائق القرآنية النهائية بمثل تلك النظريات حتى نقف محرجين عند ثبوت بطلان تلك النظرية ) « 1 » . هذه هي أدلة المؤيّدين والمعارضين ، ومن خلال ما ثار بين الفريقين من مدّ وجزر ، وأخذ ورد ، ونفي وإثبات ، يتّضح لنا أن الجميع يريد أن يثبت أن القرآن الكريم هو كلام اللّه المنزّه عن النقص والتناقض ، وأنه منزل من عند اللّه سبحانه وتعالى . . . الترجيح : بعد التأمل في وجهة نظر الفريقين والوقوف على ما أوجزنا من أدلتهم ، يمكن لنا أن نخلص إلى نتيجة فنقول : دراسة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم لا تقتصر على الجانب البلاغي والبياني منه فهو تحدّى العرب إبان نزوله وهم أصحاب الفصاحة وفرسان البلاغة ، وطالبهم بأن يأتوا بسورة من مثله فعجزوا وفشلوا . . . والقرآن خاطب الإنسانية جمعاء لأنه منزّل عليها كلها على اختلاف الألسنة واللغات ، وأمرها بإعلان الدينونة والولاء له ، ولذلك كان لزاما أن نبرز جوانب الإعجاز في القرآن لكل البشر ، ونوضح لهم أسرار القرآن في الكون والحياة ، ولكي يتحقق ذلك فإننا نرى أن اللّه قد وضع في القرآن آيات علمية كونية يتضح الإعجاز فيها في كل عصر من العصور . . .
--> ( 1 ) دراسات في علوم القرآن الكريم ، فهد الرومي ، ص : 293 .