مروان وحيد شعبان

137

الإعجاز القرآني في ضوء الإكتشاف العلمي الحديث

والتطبيق وفق ما يهديه إليه عقله الموهوب له ليعمل لا ليتسلم المعلومات المادية جاهزة . والثالثة هي : التأويل المستمر مع التمحل والتكلف لنصوص القرآن كي نحملها ونلهث بها وراء الفروض والنظريات التي لا تثبت ولا تستقر وكل يوم يجد فيها جديد ، وكل أولئك لا يتفق وجلال القرآن كما أنه يحتوي على خطأ منهجي كما أسلفنا . . . ) « 1 » . 3 - محمد عبد العظيم الزرقاني « 2 » : عقد الشيخ الزرقاني في كتابه القيّم « مناهل العرفان في علوم القرآن » بابا بعنوان : موقف القرآن من العلوم الكونية ، وفيه يعلن معارضته للتفسير العلمي للقرآن الكريم ، يقول : ( موقف القرآن من العلوم الكونية . . . ومعنى هذا أن القرآن روعيت فيه بالنسبة إلى العلوم الكونية اعتبارات خمسة لا يصدر مثلها عن مخلوق ، فضلا عن رجل أمي نشأ في الأميين وهو محمد صلى اللّه عليه وسلم . أولها : أنه لم يجعل تلك العلوم الكونية من موضوعه ، وذلك لأنها خاضعة لقانون النشوء والارتقاء وفي تفاصيلها من الدقة والخفاء ما يعلو على أفهام العامة ، ثم إن أمرها بعد ذلك هين بإزاء ما يقصده القرآن من إنقاذ الإنسانية العاثرة وهداية الثقلين إلى سعادة الدنيا والآخرة ، فالقرآن كما أسلفنا في المبحث الأول كتاب هداية وإعجاز ، وعلى هذا فلا يليق أن نتجاوز به حدود الهداية والإعجاز حتى إذا ذكر فيه شيء من الكونيات فإنما ذلك للهداية ودلالة الخلق على الخالق ، ولا يقصد القرآن مطلقا من ذكر هذه الكونيات أن يشرح حقيقة علمية في الهيئة والفلك أو الطبيعة والكيمياء ، ولا أن يحل مسألة حسابية أو معادلة جبرية أو نظرية هندسية ، ولا أن يزيد في علم الطب بابا ولا في علم التشريح فصلا ، ولا أن يتحدث عن علم الحيوان أو النبات أو طبقات الأرض إلى غير ذلك . . .

--> ( 1 ) في ظلال القرآن ، سيد قطب ، القاهرة ، دار الشروق ، الطبعة الخامسة والعشرون ، 1417 ه / 1996 ، 1 / 180 - 182 . ( 2 ) . . . - 1367 ه . . . - 1948 ه ، محمد عبد العظيم الزرقاني ، من علماء الأزهر بمصر ، تخرج بكلية أصول الدين ، وعمل بها مدرسا لعلوم القرآن والحديث ، وتوفي بالقاهرة ، من أشهر كتبه ، مناهل العرفان في علوم القرآن . انظر : الأعلام ، للزركلي ، 6 / 210 ، بتصرف .