مروان وحيد شعبان

127

الإعجاز القرآني في ضوء الإكتشاف العلمي الحديث

واتساع الملك رغم ما أودعه في الكون الفسيح من ألوان المادة وأجرام السماء ، أي أن كلمة « موسعون » إنما تشير إلى اليسر والغنى . . . وبتقدم آلات الرصد عرفت المجرات ، وأقرب المجرات إلينا مجرة « المرأة المسلسلة » وهي تبعد عن مجرتنا بنحو 700 ألف سنة ضوئية « 1 » ، وما زالت أبعاد الكون تتسع حتى عرف الناس اليوم أن هناك نجوما هي في الواقع مجرات ، تبدو لفرط بعدها عنا على هيئة نقط مضيئة هي أشباه النجوم وتبعد عنا بنحو 12 ألف مليون سنة ضوئية ! . إننا مرة أخرى نسلم بحقيقة المعنى الأول لكلمة « موسعون » كما أننا نسلم بصحة التفسير الحديث الذي سقناه ، حيث إنه فعلا اتسعت أبعاد الكون المرئي أمام البشر اتساعا يكاد لا يصدقه العقل بتقدم آلات الرصد والتتبع ، على أن هناك معنى آخر يشير إلى حقيقة أن الكون يتمدد ، أي تزداد أبعاده بمرور الزمن وهذه إحدى نتائج حسابات النسبية ، إلا أن الآية الكريمة إنما تضم هذه التفسيرات والحقائق العلمية السليمة كلها ، ورأينا إذا كيف ساير ركب العلم ما أثاره القرآن الكريم من قضايا العلم العامة . . . ) « 2 » . ثالثا - الشيخ أحمد مصطفى المراغي : يعلن الشيخ المراغي في مقدمة تفسيره عن المنهج الذي سلكه في تفسير القرآن الكريم ، ويدقق على أهمية تلاقح المعرفة ، بحيث يستند المفسر لكتاب اللّه في قضايا العلم على المختصين في العلوم الكونية والطبيعية ، ليكون لكلامه وزن وثقل ومصداقية ، وأن يواكب العلوم العصرية ومستجداتها ولا يركن إلى ما قيل في قضايا العلم قبل قرون . . . يقول المراغي في مقدمة تفسيره : ( وقد سلكنا في الوصول إلى فهم الآيات التي أشارت إلى بعض نظريات في مختلف الفنون استطلاع آراء العارفين بها ، فاستطلعنا آراء الطبيب النطاسي ، والفلكي العارف ، والمؤرخ الثبت ، والحكيم البصير ليدلي كل برأيه فيما تمهر فيه ، لنعلم ما أثبته العلم وأنتجه الفكر ، فيكون كلامنا معتزا بكرامة المعرفة التي تشرف بتفهم كتاب اللّه ، فرجل الدين حامل لوائها عليه أن يسأل العلم دائما يستبصر بما ثبت لديه ، ويساير عصره ما وجد إلى ذلك سبيلا ، فإن قعدت به همته

--> ( 1 ) السنة الضوئية : ( light year ) المسافة التي يقطعها الضوء خلال سنة . موجز في تاريخ الزمان ، ستيفن هوكنغ ، ص : 208 . ( 2 ) انظر : الإسلام وقوانين الوجود ، محمد جمال الفندي ، ص : 58 - 59 .