مروان وحيد شعبان
124
الإعجاز القرآني في ضوء الإكتشاف العلمي الحديث
القرآنية في ذلك الموضوع ، ولو أن دراسة المستقبل في موضوع ما تبطل واقعة من وقائع العلم الحديث كليا أو جزئيا فليس هذا بضائر مطلقا صدق القرآن ، بل معناه أن المفسر أخطأ في محاولته لتفسير إشارة مجملة في القرآن ، وإنني لعلى يقين راسخ بأن الكشوف المقبلة سوف تكون أكثر إيضاحا لإشارات القرآن ، وأكثر بيانا لمعانيه الكامنة ) « 1 » . ويبدأ بضرب بعض الأمثلة على إعجاز القرآن ، وسبقه في تسجيل الحقائق العلمية التي وصل إليها علماء العصر ، لكن بعد جهد جهيد ، وعمل مضن ومستمر كلفهم أموالا طائلة فضلا عن سهر الليالي الطويل ، فيقول : ( 1 - ذكر القرآن الكريم قانونا خاصا بالماء في سورتين هما الفرقان والرحمن ، وجاء في السورة الأولى قوله تعالى : وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هذا عَذْبٌ فُراتٌ وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُما بَرْزَخاً وَحِجْراً مَحْجُوراً « 2 » وأما الآية التي وردت في السورة الأخرى فهي تقول : مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ ( 19 ) بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ ( 20 ) « 3 » . إن الظاهرة الطبيعية التي يذكرها القرآن في هذه الآيات معروفة عند الإنسان منذ أقدم العصور وهي أنه إذا ما التقى نهران في ممر مائي واحد ، فماء أحدهما لا يدخل أي لا يذوب في الآخر ، وهناك على سبيل المثال ، نهران يسيران في « تشاتغام » بباكستان الشرقية إلى مدينة « أركان » في « بورما » ويمكن مشاهدة النهرين ، مستقلا أحدهما عن الآخر ، ويبدو أن خيطا يمر بينهما حدا فاصلا ، والماء عذب في جانب وملح في جانب آخر ، وهذا هو شأن الأنهار القريبة من السواحل ، فماء البحر يدخل ماء النهر عند حدوث المد البحري ولكنهما لا يختلطان ، ويبقى الماء عذبا تحت الماء الأجاج ، وهكذا شاهدت عند ملتقى نهري « الكنج والجامونا » في مدينة « اللهآباد » فهما رغم التقائهما لم تختلط مياههما ويبدو أن خيطا فاصلا يميز أحدهما عن الآخر . . . إن هذه الظاهرة كانت معروفة لدى الإنسان القديم . . . ولكنا لم نكشف قانونها إلا منذ بضع عشرات من السنين ، فقد أكدت المشاهدات والتجارب أن هناك قانونا ضابطا للأشياء السائلة ، يسمى بقانون المط السطحي ( surface tension ) وهو يفصل بين
--> ( 1 ) الإسلام يتحدى ، وحيد الدين خان ، القاهرة ، دار البحوث العلمية ، ترجمة ، ظفر الإسلام خان ، الطبعة الثانية ، 1393 ه / 1973 ، ص : 141 . ( 2 ) سورة الفرقان ، الآية : 53 . ( 3 ) سورة الرحمن ، الآيتان 19 ، 20 .