سعيد صلاح الفيومي

74

الاعجاز العددى في القرآن الكريم

كل من هذه العبارات قد ورد في القرآن الكريم 16 مرة فنتأمل هذا التناسق الرائع والإعجازى العددي القرآني الذي يعطى لنا القرائن الإحصائية في بيان وتعزيز هذه الأمور العقائدية الغيبية كما هو الحال في القرائن العلمية . وإذا علمنا أن ( الرحمن ) جلّ جلاله قد تكرر اسمه 16 مرة في سورة مريم ليضفى جو الرحمة على هذه السورة وسيرحم الناس أيضا بالمجيىء الثاني لسيدنا ( عيسى ابن مريم ) وعودته حيا لإنقاذهم وإقامة الإسلام ( دين التوحيد الخالص والشريعة القويمة ) وبذلك يبطل العقائد الشركية والمحرفة التي ابتدعها بولس ومن تبعه بحقه ومنها أنه إله أو ابن إله ( التثليث ) . قال تعالى : حيث سيظهر للناس عقيدة التوحيد الخالص وأنه بشر وأن اللّه جل ثناؤه ( إله واحد ) لا شريك له وأنه سبحانه ( لم يتخذ ولدا ) وأن عيسى عليه السلام سيموت ويدفن في المدينة المنورة كما جاء في الحديث الشريف . قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : يخرج الدجال في أمتي فيمكث أربعين لا أدرى أربعين يوما أو أربعين شهرا أو أربعين سنة فيبعث اللّه عيسى ابن مريم فيطلبه فهلكه ثم يمكث الناس سبع سنين ليس بين اثنين عداوة . وقال عبد اللّه بن سلام رضي اللّه عنه : مكتوب في التوراة صفة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وصفة عيسى ابن مريم عليه السلام ويدفن عيسى مع محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . واقرأوا إن شئتم قوله تعالى : وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ( 159 ) ( النساء ) أي أن النصارى جميعا وغيرهم من أهل الكتاب سيؤمنون برسالة سيدنا عيسى ابن مريم عليه السلام التوحيدية الخالصة بعد نزوله حيا من السماء وقبل موته . وبذلك يتحقق الربط بين ( الرحمن ) في سورة مريم ( وإله واحد ) ( وسبحانه أن يكون له ولد ) في القرآن الكريم كدليل على عودته رحمة للناس