سعيد صلاح الفيومي
68
الاعجاز العددى في القرآن الكريم
وَوَهَبْنا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِنا وَجَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا ( 50 ) ( مريم ) والكلام هنا عن سيدنا إبراهيم وإسحاق ويعقوب عليهم السلام وَوَهَبْنا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنا أَخاهُ هارُونَ نَبِيًّا ( 53 ) ( مريم ) والكلام هنا عن سيدنا موسى عليه السلام . فتبين من ذلك أن اللّه عزّ وجلّ أعطى جزءا من رحمته إبراهيم وإسحاق ويعقوب ورحم موسى بهارون وأرسل عيسى رحمة للناس . وميز سيدنا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم عنهم بأن أعطاه الرحمة كلها فأرساه رحمة للعالمين . قال تعالى : وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ ( 107 ) ( الأنبياء ) وفي شرح اسم الرحمن يقول الإمام أبو حامد الغزالي ما نصه : الرحمن اسم مشتق من الرحمة . والرحمن أخص من الرحيم ولذلك لا يسمى به غير اللّه لأنه دال على الذات الجامعة للصفات الإلهية كلها ولا يطلق على غيره لا حقيقة ولا مجاز وإن كان هذا مشتقا من الرحمة قطعا ولذلك جمع اللّه بينهما فقال : قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى . . . . ( 110 ) ( الإسراء ) ومن أجل ذلك تكررت كلمة الرحمن في سورة مريم أكثر من غيرها لتضفى عليها جوا من الرحمة التي تتمثل بها هذه الصفة والتي جاءت متناسقة معنى وعددا مع تكرار اسم سيدنا عيسى ابن مريم والعدد 16 أيضا في سورة مريم في إعجاز علمي ورقمى جديد وفريد للقرآن الكريم يقرب لنا مفهوم عودته ونزوله حيا رحمة للأمة وانتصار للحق والإسلام . كما قرب لنا معجزة خلقه في حالة خلق ذكر النحل من بيضة غير ملقحة وخلق عيسى عليه السلام من أم بدون ذكر أي بويضة مريم بدون حيوان منوى يلقحها .