بهجت عبد الواحد الشيخلي

9

اعراب القرآن الكريم

* * ذلِكَ رَبُّ الْعالَمِينَ : أي ذلك المتصف بما ذكر أي ذلك القادر الخالق هو موجد جميع الكائنات . . فحذف النعت أو البدل المشار إليه « القادر . . الخالق - اختصارا لأن ما قبله دال عليه . * * وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً لِلسَّائِلِينَ : ورد هذا القول الكريم في الآية الكريمة العاشرة . بمعنى وقدر في الأرض أقوات عمارها في تتمة أربعة أيام وبعد حذف المضاف إليه الأول « عمار » أوصل المضاف « أقوات » إلى المضاف إليه الثاني « ها » فصار : « أقواتها » كما حذف المضاف « تتمة » وحل المضاف إليه « أربعة » محله . . و « السائلين » هم المتساءلون وهي جمع « سائل . . يقال سأل - يسأل - سؤالا ومسألة نحو : سألت الله العافية : بمعنى طلبتها وسألته عن كذا : بمعنى استعلمته . . ومن تخريجات الفعل : تسأل وتسول بمعنى : استعطى ومن معاني « السائل - اسم الفاعل - المستعطي . . و « السائلة » مؤنث « السائل » عن حكيم بن حزام - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : « اليد العليا خير من اليد السفلى » بمعنى : اليد المنفقة خير من اليد السائلة . . وقيل : وما رأينا في تاريخ الأبطال الميل إلى ذل السؤال والبطالة والكسل . ومن جوامع كلمه - صلى الله عليه وسلم - : لا تسأل الناس شيئا ولو سقط سيفك أو سوطك . وقد كان أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - راكبا ناقته فسقط سوطه وحوله جمع كبير فأناخ ناقته . وقال رضي الله عنه : سمعت حبي محمدا - صلى الله عليه وسلم - يقول : لا تسأل الناس شيئا ولو سقط سوطك . * * ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ : هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الحادية عشرة . . ثم قصد سبحانه إلى السماء أي توجهت إرادته لها أو عمد إلى خلق السماء فحذف المضاف « خلق » وحل المضاف إليه « السماء » محله . . وهي كتلة غازية - أي سديم - تشبه الدخان فقال للسماء والأرض ائتيا في الوجود طائعتين أو مكرهتين وقيل : المراد من هذا التعبير تصوير تأثير قدرته سبحانه فيهما وتأثرهما بالذات عنها وتمثيلها بالأمر المطاع وإجابة المطيع لأمر الخالق وفي كلمة « طائعين » جيء بهم في موضع « طائعات » وجاء الجمع بصيغة من يعقلون - أي بانتهائه بالياء والنون - لتناسب في رؤوس الآي الشريف وعلى تأويل السماوات والأرض بالأفلاك مثلا وما في معناه من المذكر ثم تغليب المذكر على المؤنث . . وتمثيلهما بالأمر المطاع وإجابة المطيع . . وتهيئتها للانتفاع بهما . * * فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ : ورد هذا القول الكريم في بداية الآية الكريمة الثانية عشرة . . المعنى : فخلقهن أي أتم خلقهن سبع سماوات في فترة أو مدة يومين . . فحذف المضاف « مدة » وحل المضاف إليه « يومين » محله . فيكون تمام خلق السماوات والأرض في ستة أيام كما أشارت هذه الآية الكريمة والآية الكريمة العاشرة . . وفي قوله تعالى في هذه الآية : وأوحى في كل سماء أمرها وزينا السماء الدنيا بمصابيح . . » حول الكلام من الغيبة في « أوحى » إلى التكلم في « زينا » لفتا لنظر السامع لبديع ما يذكر بعده . . وحذف المشار إليه النعت أو البدل في « ذلك تقدير . . » أي ذلك الخلق هو تقدير العزيز . . * * فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ : هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الثالثة عشرة . . والمراد بالصاعقة : كناية عن العذاب الشديد الشبيه بنزول الصاعقة وأصله أنذرتكم بصاعقة فحذف الحرف الجار فأوصل الفعل . . و « مثل » تستعمل بمعنى « الشبه » وبمعنى : نفس الشيء .