بهجت عبد الواحد الشيخلي
51
اعراب القرآن الكريم
* * أَ فَمَنْ يُلْقى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِناً يَوْمَ الْقِيامَةِ : ورد هذا القول الكريم في الآية الكريمة الأربعين المعنى : أفمن يلقى في جهنم لكفره وعصيانه خير أم من يأتي آمنا من عذاب الله يوم القيامة لإيمانه بالله ورسوله . و « خير » أصله : أخير فحذف الألف طلبا للفصاحة و « أخير » ممنوع من الصرف على وزن « أفعل » صيغة تفضيل ومن وزن الفعل وبعد حذف ألفه نون آخره . . وقيل في أمثال العرب خل من قل خيره لك في الناس غيره . . ومثل لفظة « خير » في حذف الألف كلمة « شر » وأصله أيضا : أشر وحذف ألفه أفصح من إبقائها . . وقيل : خير الغنى القنوع وشر الفقر الخضوع المراد بالقنوع : السؤال والتذلل للمسألة وهو مصدر الفعل « قنع » والفقير : هو من لا مال له ولا كسب يكفيه كمن يحتاج إلى عشرة ويكسب ثلثها ويقابله في الحاجة بصورة أقل : المسكين وهو من يقدر على مال أو كسب ولا يكفيه كمن يحتاج إلى عشرة وعنده سبعة . وعن « القنوع » قال لبيد : فمنهم سعيد آخذ بنصيبه * ومنهم شقي بالمعيشة قانع وقال أهل العلم : القنوع : بمعنى الرضا . . و « القانع » هو الراضي . * * وَلَوْ جَعَلْناهُ قُرْآناً أَعْجَمِيًّا لَقالُوا لَوْ لا فُصِّلَتْ آياتُهُ ءَ أَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ : ورد هذا القول الكريم في الآية الكريمة الرابعة والأربعين . المعنى : ولو جعلنا القرآن بغير لغة العرب لقال المشركون من العرب : هلا بينت آياته ولخصت بلسان نفقهه ولقالوا أيضا منكرين : أقرآن أعجمي ورسول عربي أو المرسل إليه عربي يقال : أعجم الكلام أو الكتاب : أي أزال إبهامه وعجمته - بضم العين - وهو عدم الإفصاح نحو : أزلت عجمة الكتاب : بمعنى : أعربته أو أعجمت الحرف : أي أزلت عجمته بما يميزه عن غيره بالنقط والشكل إذا استعجم : أي إذا استبهم . . و « المعجم » بضم الميم وفتح الجيم هو مصدر ميمي يعنى بمفردات اللغة أو هو كتاب اللغة الذي اصطلح على تسميته القاموس وجمع الأول : معجمات . . وجمع الثاني : قواميس واللفظتان تكادان تكونان بمعنى واحد . . فالمعجم شرح معناه . أما القاموس : فهو كتاب لغة مرادف كلمة « معجم » من قمس الشيء في الماء : بمعنى : غاص . . وسمي « القاموس » كناية بذلك لاتساعه وبعد غوره لأن من معانيه أيضا : البحر . . ومنه قاموس البحر : أي وسطه ومعظمه . . أو أبعده غورا : أي قعرا ومن هذه اللفظة كنوا الإنسان المتعمق النظر بقولهم : فلان بعيد الغور وعرفت غوره : أي حقيقته . . والمقصود بالتقعر هو التعمق وهذه الصفة تطلق على نوع أو مستوى من اللغات فقد قيل : للغة مستويات . . منها لغة الأدب : وهي لغة ذاتية ولغة العلم : وهي لغة تتسم بالجفاف أي اليبس . . وثمة - وهناك - لغة المكاتبات الرسمية . . أما لغة الصحافة فهي لغة تتميز بالوضوح والسلاسة بعيدا عن الذاتية والتقعر والجفاف . وعلم اللغة - كما تقول المراجع - هو معرفة أوضاع المفردات . . وقد يطلق هذا العلم على جميع أقسام العلوم العربية أما كتب اللغة فهي المعجمات . . أي ما يعرفونه بالقواميس - جمع قاموس - وأهل اللغة : هم العاملون بها . وعن « العجمة » قال الفيومي : العجمة في اللسان هي لكنة - بضم اللام - وعدم فصاحة وعجم - بضم الجيم - عجمة فهو أعجم والمرأة عجماء وهو أعجمي - على النسبة للتوكيد - بمعنى : غير فصيح وإن كان عربيا وعلى هذا فلو قيل لعربي : يا أعجمي لم يكن قذفا لأنه نسبه إلى العجمة وهي موجودة في العرب وكأنه قال : يا غير فصيح . . أما العجم - بفتح العين والجيم - فهم خلاف العرب .