بهجت عبد الواحد الشيخلي
384
اعراب القرآن الكريم
سورة الفتح معنى السورة : المراد بالفتح : هو فتح مكة وبمعنى نصر الله تعالى رسوله الكريم محمدا - صلى الله عليه وسلم - نصرا مؤزرا على المشركين في صلح الحديبية وقد وعده سبحانه وتعالى عند مرجعه - صلى الله عليه وسلم - عن مكة عام الحديبية عدة - أي وعدا - له بالفتح وجيء الفعل « فتح » على لفظ الماضي . . وذلك على طريقة رب العزة سبحانه في إخباره لأنها في تحققها وتيقنها بمنزلة الكائنة الموجودة وفي ذلك من الفخامة والدلالة على علو شأن المخبر ما لا يخفى . . وللفعل « فتح » معان كثيرة . . ومنها : فتح الله على نبيه : بمعنى : نصره . . ويقال : فتح الرجل الباب يفتح الباب فتحا . . من باب « قطع » وهو خلاف : أغلق . وفتح - بتشديد التاء - بمعنى : فتح - أيضا وشدد للكثرة والفتاح - فعال بمعنى فاعل - ويأتي بمعنى : الحاكم أيضا نقول : افتح بيننا : أي احكم . . و « الفتح » هو النصر ومنه « الاستفتاح » أي الاستنصار . تسمية السورة : لقد حقق الله تعالى رؤيا رسوله الكريم محمد - صلى الله عليه وسلم - التي رآها وقيل : رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فتح مكة . . ورؤيا الأنبياء وحي . . رأى - صلى الله عليه وسلم - أنه وأصحابه دخلوا مكة آمنين قد حلق بعضهم رؤوسهم وقصر بعضهم شعورهم . . وفتحا قريبا : هو فتح خيبر . . وسميت إحدى سور هذا الكتاب العظيم - كتاب الله الكريم - بهذا الفتح المبين الذي وعد الله جلت قدرته نبيه الكريم - محمدا - صلى الله عليه وسلم - به مستهلا السورة الشريفة بآيتها الأولى : « إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً » وهذا القول الكريم الجليل وعد منه سبحانه لرسوله بفتح مكة . . أي إنا قررنا يا محمد أن نفتح لك أي ننصرك نصرا واضحا بينا هو غلبك وتمكنك من مكة وإزالة الكفر عن أهلها ودعوتهم إلى الطريق القويم المستقيم واتباع صراط الله الحق ونصرة دينه الحنيف وسبيله الحنيف وهو الإسلام .