بهجت عبد الواحد الشيخلي

109

اعراب القرآن الكريم

فاعلة . . يقال : ركد الماء في الحوض - يركد - ركودا وركدت الريح والسفينة أيضا بمعنى : سكن أي ثبت ولم يجر . . والفعل من باب « دخل - يدخل - دخولا » وركدت السفينة بمعنى : وقفت فلا تجري والفعل الرباعي « أركد » يتعدى إلى المفعول : نحو أركدتها : بمعنى أوقفتها . وقبل هذه الآية الكريمة : « وَمِنْ آياتِهِ الْجَوارِ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ » فجمعت « جارية » وهي اسم فاعلة جمع تكسير وهناك جمع آخر للفظة « جارية » وهو : جاريات ومثلها كلمة « رواكد » جمع « راكدة » جاء جمع تكسير وثمة جمع آخر لها هو راكدات أي أن للفظتين : جمعين : جمع تكسير وجمعا ملحقا بجمع المؤنث السالم والأصل في الآية الكريمة هو : السفن الجوار فحذف الموصوف « السفن » لأنه مفهوم من سياق النص الكريم وحلت الصفة « الجوار » محله أما « الأعلام » فهي جمع « علم » وهو الراية وهنا جاء بمعنى : الجبل . . ومنه المثل الشهير : نار على علم . . وفي الآية المذكورة آنفا تحرم الإطلاق فإن الريح المذكورة هنا - أي في هذه الآية الكريمة - هي نعمة ورحمة إذ بواسطتها يسير الله تعالى السفن في البحر حتى لو سكنت لركدت - أي لتوقفت - السفن . ولا ينكر أن الغالب من ورودها - أي الريح - مفردة ما ذكروه - أي قولهم : إن الريح لم ترد في القرآن الكريم إلا عذابا بخلاف الرياح - وأما اطراده فلا . وما ورد في الحديث الشريف فلأجل الغالب في الاطلاق والله أعلم . ويسمى هيجان الرياح وتصاعدها إلى السماء : زوبعة وجمعها : زوابع . . وقيل في الأمثال : إذا رأيت عاصفة فتطأمن . . بمعنى : إذا رأيت الأمر غالبا فاخضع له . . و « الزوابع » تعني أيضا : الدواهي - جمع داهية - وهي المصيبة العظيمة والأمر العظيم . . ومنه القول : أصابته دواهي الدهر : أي نوائبه . . وأصابتهم داهية دهياء : بمعنى : مصيبة شديدة ويقال أيضا : هذا رجل داهية : أي صاحب دهاء وهو الجودة في الرأي والمهارة وأصله : داه . . أي داهي . . حذفت الياء لأنه اسم منقوص نكرة وإنما قالوا : داهية فالتاء للمبالغة أي كثير الدهاء مثل « علامة » أي كثير العلم وهم دهاة . قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - : لو كنت تاجرا لما اخترت شيئا على العطر إن فاتني ربحه لم يفتني ريحه . وقوله تعالى في الآية الكريمة المذكورة « فَيَظْلَلْنَ رَواكِدَ عَلى ظَهْرِهِ » معناه : يبقين على ظهر الماء أو البحر . . يقال : الظهر : ضد البطن أو ما يقابل البطن واللفظة تكتب بالظاء - أخت الطاء - ويقابلها : الضهر بالضاد أخت الصاد - فاللفظتان متفقتان وزنا مختلفتان معنى ورسما . . فالثانية « الضهر » تعني : القمة من الشيء أي الجماد نحو : صعدت إلى ضاهر الجبل أو التل : أي صعدت إلى أعلاهما لأن « الضاهر » تعني : الضهر . . وقيل يجوز أن تطلق لفظة « الضهر » على ما يقابل بطن الحيوان . . نحو : اعتلى الفارس ضهر الحصان . . واللفظة أيضا من مسميات « السلحفاة » و « الظهر » أيضا من الدابة : هو موضع الركوب . . وفعله « ظهر » من باب « خضع » له عدة معان . . منها : ظهر الأمر : أي تبين واسم الفاعل منه هو ظاهر . وظهر الشيء - يظهر - ظهورا : بمعنى : برز - يبرز - بروزا بعد الخفاء . ومنه قيل : ظهر لي رأي : أي علمت ما لم تكن علمته . . وظهر الرجل على عدوه : بمعنى : غلبه . . وقولهم : ظهر الحمل : معناه بين وجوده . قال الفيومي : يروى أن عمر بن عبد العزيز سأل أهل العلم من النساء عن ظهور الحمل ؟ فقلن : لا يتبين الولد دون ثلاثة أشهر . وجمع « الظهر » هو أظهر وظهور مثل أشهر وشهور . . أما « الظهيرة » فهي الهاجرة وذلك حين تزول الشمس وهي نصف النهار في القيظ أو عند زوال الشمس إلى العصر لأن الناس يستكنون في بيوتهم كأنهم قد هاجروا من شدة الحر .