بهجت عبد الواحد الشيخلي

687

اعراب القرآن الكريم

* * ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ : المعنى : ذلكم المبدع الرازق هو الله ربكم فزاد أو كثر خيره ونما بره هو رب الكون كله وقد حذف المشار إليه المبدع . . الرازق » الصفة أو البدل من اسم الإشارة لأن ما قبله دال عليه ويفسره . * * لَمَّا جاءَنِي الْبَيِّناتُ : ورد هذا القول الكريم في الآية الكريمة السادسة والستين وذكر الفعل « جاء » مع الفاعل « البينات » المؤنث وذلك على تقدير « البينات » بمعنى « البيان » وهو لفظة مذكرة وقد حذف الموصوف اختصارا وهو « الآيات » بمعنى المعجزات وحلت الصفة « البينات » محلها بمعنى الواضحات . * * وَأُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمِينَ : المعنى وأمرت أن استسلم لله رب العالمين أي الخلائق أجمعين ولم يذكر الموصوف لفظ الجلالة اختصارا لأنه معلوم - لا يلبس - وأقيمت الصفة أو البدل « الرب » مقامه . * * سبب نزول الآية : أخرج جويبر عن ابن عباس : إن الوليد بن المغيرة وشيبة بن ربيعة قالا : يا محمد ارجع عما تقول بدين آبائك فأنزل الله تعالى هذه الآية الكريمة . * * وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى مِنْ قَبْلُ وَلِتَبْلُغُوا أَجَلًا مُسَمًّى وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ : ورد هذا القول الكريم في الآية الكريمة السابعة والستين بمعنى : ومنكم من يتوفى قبل الشيخوخة وبعد حذف المضاف إليه « الشيخوخة » بني المضاف « قبل » على الضم لانقطاعه عن الإضافة . ووردت كلمة « طفلا » وهي بمعنى « أطفالا » لأن هذه اللفظة يستوي فيها المفرد والجمع بمعنى ويخرج كل واحد منكم طفلا من بطون أمهاتكم . و « أشدكم » بمعنى : غاية نموكم . . ولفظة « أشد » لفظة مفردة على وزن الجمع . و « الأجل المسمى » هو يوم القيامة . . وقيل : هو الموت ووردت كلمة « أجل » مجرورة بالحرف « إلى » نحو قوله تعالى : « كُلٌّ يَجْرِي إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى » أي كل واحد من الشمس والقمر يجري في فلكه ويقطعه في وقت معلوم : الشمس إلى آخر السنة والقمر إلى آخر الشهر وفي سور أخرى وردت كلمة « أجل » مجرورة باللام « لأجل مسمى » . قال الزمخشري : فإن قلت : لأجل . . وإلى أجل . . أهو من تعاقب الحرفين ؟ فالجواب : كلا . . ولكن المعنيين . . أعني الانتهاء والاختصاص كل واحد منهما ملائم لصحة الغرض لأن القول : يجري إلى أجل مسمى . . معناه : يبلغه وينتهي إليه . . والقول : يجري لأجل مسمى . . يراد به : يجري لإدراك أجل مسمى . . بجعل الجري مختصا بإدراك أجل مسمى . . ألا ترى أن جري الشمس مختص بآخر السنة وجري القمر مختص بآخر الشهر . وفي الآية الكريمة المذكورة آنفا وردت لفظة « شيوخا » في قوله تعالى : لِتَكُونُوا شُيُوخاً وهي جمع « شيخ » ويجمع أيضا على « أشياخ » وشيخة وشيخان ويقال : شاخ - يشيخ - شيخوخة . . والشيخ فوق الكهل . . و « المشيخة » جمع أو اسم جمع للشيخ وفي « الشيب » يقال : شاب يشيب - شيبا فالرجل أشيب على غير قياس وجمعه : شيب - بكسر الشين - وشيبان : مشتق من ذلك وبه سمي . . أما المشيب - بفتح الميم - فهو الدخول في حد الشيب وقد يستعمل « المشيب » بمعنى « الشيب » وهو ابيضاض الشعر المسود . . قال الشاعر أبو العتاهية : ألا ليت الشباب يعود يوما * فأخبره بما فعل المشيب الشاعر هنا يتحسر على شبابه الماضي ويأسف على ما صار إليه في صورة أنه يتمنى أن يعود إليه شبابه ليحدثه عما يلاقيه من أوجاع الشيخوخة وآلامها . . و « الشباب » هو تدفق القوة وشبوب الحرارة وأبو العتاهية : شاعر من شعراء العصر العباسي . . كان متصلا بقصر