بهجت عبد الواحد الشيخلي
669
اعراب القرآن الكريم
« أعذر من أنذر » بفتح الهمزة في « أعذر » وليس بضمها . . يقال ذلك لمن يحذر أمرا يخاف سواء حذر أو لم يحذر . . يحكى أن أحمد الخليل الفراهيدي كان يوما منهمكا في كتابة شعر فلامه ابنه على صنعه وسأله مستنكرا عن ذلك وكان يجهل الشعر ونظمه وعروضه فخاطب الفراهيدي ابنه قائلا : لو كنت تعلم ما أقول عذرتني * أو كنت تعلم ما تقول عذرتك لكن جهلت مقالتي فعذلتني * وكنت أعلم أنك جاهل فعذرتك وقوله تعالى في الآية الكريمة « وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ » معناه : ولهم لعنة الله . . أي البعد من رحمته سبحانه وبعد عدم ذكر المضاف إليه لفظ الجلالة لأنه معلوم عوض المضاف « لعنة » بالألف واللام . * * وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَلَا الْمُسِيءُ قَلِيلًا ما تَتَذَكَّرُونَ : هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الثامنة والخمسون . . ضرب سبحانه وتعالى الأعمى والبصير مثلا للمحسن والمسئ و « الأعمى » كناية عن الكافر وهو الذي لا يهتدي إلى شيء والبصير هو المؤمن الذي يرى كل شيء . . أي لا يتساوى الكافر والمؤمن والجاهل والعالم والغافل والمتبصر ولا يتساوى المحسن الذي آمن . والكافر الذي لا يؤمن . * * إِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها : هذا القول الكريم هو بداية الآية الكريمة التاسعة والخمسين المعنى : إن القيامة لآتية لا ريب في مجيئها أو في حصولها وبعد حذف المضاف « حصول » أوصل حرف الجر « في » إلى المضاف إليه « ها » فصار : فيها بمعنى لا بد من مجيئها . * * وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ : هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الستين . . المعنى : اسألوني ما تحتاجون إليه . . وقيل المراد بقوله « ادعوني » هو اعبدوني بدليل قوله بعده : إن الذين يستكبرون عن عبادتي . وإن كان الوجه الأول هو الأرجح فيكون معنى العبادة في هذه الآية الدعاء فإنه من أبوابها . . ولأن الدعاء بمعنى العبادة أيضا ويجوز أن يراد الدعاء والاستجابة على ظاهرهما ويراد بعبادتي : دعائي لأن الدعاء من أفضل أبواب العبادة . قال ابن عباس : العبادة الدعاء . وقيل المراد بالدعاء هنا : السؤال بطلب النفع ودفع الضر وهو في ذاته عبادة لأن الدعاء : مخ العبادة . و « داخرين » بمعنى صاغرين ذليلين - أذلاء - وهذا وعيد لكل من تكبر عن عبادة الله ودعائه . ويقال هذا رجل دعاء - بتشديد العين - فعال بمعنى فاعل - من صيغ المبالغة أي كثير الدعاء . ومن معاني « الدعاء » : المدعاة وهو الدعاء إلى الطعام ومنه أيضا : الدعوة . . نحو : كنا في دعوة فلان : أي في ضيافته وطعامه ويقال : دعاه فلانا وبفلان : بمعنى : سماه . وتأتي كلمة « دعاء » بمعنى التسمية لا بمعنى النداء تقول دعوته زيدا ويترك المفعول الأول أي أحد المفعولين فيقال : دعوت زيدا . [ سورة غافر ( 40 ) : آية 45 ] فَوَقاهُ اللَّهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا وَحاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذابِ ( 45 ) فَوَقاهُ اللَّهُ : الفاء سببية . وقاه : فعل ماض مبني على الفتح المقدر على الألف للتعذر والهاء ضمير متصل - ضمير الغائب - مبني على الضم في محل نصب مفعول به مقدم . الله لفظ الجلالة : فاعل مرفوع للتعظيم بالضمة .