بهجت عبد الواحد الشيخلي
653
اعراب القرآن الكريم
* * وَلَقَدْ جاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّناتِ فَما زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جاءَكُمْ بِهِ حَتَّى إِذا هَلَكَ قُلْتُمْ : ورد هذا القول الكريم في الآية الكريمة الرابعة والثلاثين . . المعنى ولقد جاءكم يوسف من قبل موسى بالآيات البينات أي المعجزات الواضحات . . وبعد حذف المضاف إليه « موسى » بني المضاف « قبل » على الضم بسبب انقطاعه عن الإضافة كما حذف الموصوف « الآيات » وأقيمت الصفة « البينات » مقامه . . فما زلتم في شك والمخاطبون هم المصريون بمعنى ولقد جاءكم أيها المصريون نبي الله يوسف بن يعقوب - عليهما السلام - فما زلتم شاكين مما جاءكم به من الأدلة على صدقه فلم تؤمنوا به حتى إذا مات قلتم لن يبعث الله رسولا من بعده و « هلك » بمعنى : مات . يقال : هلك - يهلك - هلاكا وهلوكا ومهلكا - بفتح اللام وكسرها وضمها وتهلكة - بضم اللام - وقال اليزيدي - التهلكة : هي - من نوادر المصادر ليست مما يجري على القياس . وهلكه بمعنى : أهلكه في لغة تميم وهو من باب « ضرب » والهلاك هو الخسران والتباب . يقال : تبت يداه وتبا له : منصوب على المصدر بإضمار فعل أي ألزمه الله هلاكا وخسرانا . . واستتب الأمر : بمعنى تهيأ واستقام . . وعلى ذكر « تبت يداه » فقد ورد هذا القول في سورة « اللهب » : تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وتسمى أيضا سورة « المسد » نسبة إلى آيتها الخامسة : فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ بمعنى : هلكت نفس أبي لهب وقد هلك . * * كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ : هذا القول الكريم هو آخر الآية الكريمة الخامسة والثلاثين . . المعنى وكما ختم الله على قلوب هؤلاء المجادلين أي أغلق قلوبهم فكذلك يختم الله على قلوب جميع المتكبرين عقابا لهم . . وقيل : متى تكبر القلب تكبر صاحبه وعلى هذا التفسير يكون التقدير والمعنى : كذلك يطبع الله على كل ذي قلب متكبر أي بجعل الصفة لصاحب القلب . . ويطبع ويختم : بمعنى واحد هو الإغلاق لأن الشيء لا يطبع ولا يختم إلا إذا أغلق لأنهم يجادلون في آيات الله بالباطل أي بالطعن عليها بغير حجة لديهم إلا ليبطلوها . . ومن أسماء القلب : الجنان - بفتح الجيم - وقالت العرب في أمثالها : إذا فرح الجنان بكت العينان وهو كقولهم : البغض تبديه لك العينان . . ومن أسمائه أيضا : الروع - بضم الراء - وهو موضع الفزع من القلب أو سواده وتأتي هذه اللفظة أيضا بمعنى : الذهن والعقل وبمعنى النفس والخلد والبال ومنه القول : راعه - يروعه - روعا أو روعة : بمعنى أفزعه أو أعجبه واسم الفاعل هو رائع ومنه القول : هذا أمر رائع ولا نقول : مريع لأن لفظة « مريع » اسم فاعل للفعل « أراع » الذي خلت منه المصادر بهذا المعنى . والريع : هو الأفضل والأول من كل شيء فريع كل شيء وريعانه : هو أوله وأفضله ومنه ريعان الشباب . . قال الشاعر : قد يلهيك ريعان الشباب وقد * ولى الشباب وهذا الشيب منتظر أما « الأروع » فهو الرجل الكريم ذو الفضل والسؤدد والجميل الذي يعجب حسنه الناس . * * وَقالَ فِرْعَوْنُ يا هامانُ ابْنِ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ : هذا هو نص الآية الكريمة السادسة والثلاثين . . المعنى : وقال فرعون ملك الأقباط في مصر لوزيره : يا هامان ابن لي بناء عاليا لعلي أبلغ أي أصل إلى الطريق المؤدية أو الموصلة إلى المطلوب . . ولعل يفيد الرجاء وهو طلب شأنه شأن التمني هنا : وهو أي التمني شيء محبوب لا يرجى حصوله لاستحالته أو لبعد تحقيقه و « الأسباب » جمع « سبب » والصرح هو البناء العالي أو القصر وجمعه : صروح .