بهجت عبد الواحد الشيخلي
605
اعراب القرآن الكريم
* * سبب نزول الآية : قال ابن مسعود : أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - رجل من أهل الكتاب فقال : يا أبا القاسم بلغك أن الله يحمل الخلائق على إصبع والأرضين على إصبع والشجر على إصبع والثرى على إصبع ؟ فضحك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى بدت نواجذه . . فأنزل الله تعالى هذه الآية الكريمة . . والمعنى أن الله تعالى يقدر على حمل السماوات والأرضين كقدرة أحدنا ما يحمله بإصبعه . * * وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ : هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الثامنة والستين . . بمعنى : ونفخ يوم القيامة بالبوق وهو كناية عن حلول يوم القيامة ونشور البعث . . أي ونفخ في البوق النفخة الأولى فمات من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله سبحانه إبقاءهم أحياء وإماتتهم بعد ذلك . . قيل : هم حملة العرش وقيل : هم جبرائيل وميكائيل وإسرافيل فإنهم يموتون فيما بعد . . وقيل : الأصح : أنه لا دليل على تعيينهم . وقد جاء الفعل « صعق » بمعنى مات أو خر ميتا أو مغشيا عليه . . وأصله : الموت بالصاعقة . . يقال صعقته الصاعقة - تصعقه - صعقا . . من باب « قطع » بمعنى : نزلت عليه الصاعقة وهي نار تسقط من السماء في رعد شديد فأهلكته . . والصاعقة أيضا هي صيحة العذاب وفي الآية الكريمة جاء الفعل « صعق » بكسر العين بمعنى : مات . . وهو من باب « تعب » والصعقة لا تصيب شيئا إلا دكته وأحرقته . * * وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها : هذا القول الكريم هو مطلع الآية الكريمة التاسعة والستين . . المعنى : وأشرقت الأرض بعدل ربها وقد استعار سبحانه وتعالى النور للحق والقرآن لأنه إضافة إلى اسمه - تقدست أسماؤه - وهو عزّ وجل الحق العدل . . وشرفها بإضافة اسمه إليها لأنه يزينها بنشره فيها عدله . . أي أشرقت الأرض بما يقيمه جلت قدرته فيها من الحق والعدل ويبسطه من القسط في الحساب ووزن الحسنات والسيئات وفي إضافة اسمه - تبارك وتعالى - إلى الأرض معناها أن رب الأرض وخالقها هو الذي يعدل فيها . . وجاءت لفظة « أشرقت » مع « الأرض » هنا وهي في آيات أخرى تلازم الشمس أيضا والسماوات والأرض . . كما في قوله - عزّ وجل - في سورة « الرحمن » رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ وقد فسر القول الكريم على معنى : رب مشرقي الشتاء والصيف ومغربيهما . . و « المشرقان » مثنى « المشرق » وجمعه : المشارق . . كما أن جمع « المغرب » هو المغارب . . كقوله تعالى في سورة « الصافات » : رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَرَبُّ الْمَشارِقِ أي مشارق الكواكب . . وقد اكتفى سبحانه بالمشارق عن المغارب لأنها أدل على القدرة ويقال : تشع الشمس - بضم التاء وكسر الشين - مثل الفعل « تشرق » بمعنى : تنشر أشعتها والمصدر هو « إشعاع » مثل « إشراق » وشعاع الشمس : هو ما يرى من ضوئها أو نورها . ولا يقال : تشع الشمس - بفتح التاء وضم الشين - بمعنى : تنشر شعاعها . . بل هو بمعنى : أسرع . . فرق . . تفرق للفعل « شع » . * * وَلكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذابِ عَلَى الْكافِرِينَ : ورد هذا القول الكريم في آخر الآية الكريمة الحادية والسبعين . . وجبت كلمة العذاب والمراد قوله تعالى في الآية الكريمة الثالثة عشرة من سورة « السجدة » : لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ بمعنى : ثبت قضائي وسبق لأملأن جهنم من الجن والإنس أجمعين لاختيارهم الضلال .